قال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) .
إنّا خرجنا نريد الله فاستبِقوا *** من كل منتهبٍ للخير مهتبلِ
لو زالت الأرض أو حالت جوانبها *** بمن عليها من الأقوام لم نحُلِ
هما سبيلان إما النصر ندركه *** أو جنة الخلد فيها أطيب النُّزُلِ
لسنا نُقاتل بالآلاف نحشدها *** ألفًا لألفٍ من الأبطال مُكتمِلِ
إنّا نقاتِل بالدين الذي ضمِنت *** أعلامه النصر في أيامنا الأُولِ
هذا, ولم تزل قوافل الشهداء متدفقةً يتبع بعضها بعضًا في ساحات الجهاد المختلفة وقد ضمّت في موكبها السائر جنودًا خِيرًا وقادةً أبرارًا وسادةً أطهارًا, فغذّوها بدمائهم الزكية الطاهرة فازدادت بها قوةً واندفاعًا ولسان كل واحدٍ منهم يقول (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) .
نعم, إنها معركةٌ يقدمها النبيون والصِديقون وتمتد عبر التاريخ لتتصل بهذا العصر الذي بلغ فيه طغيان الكفر أوجه فتصدى له الذين استجابوا لله وللرسول فخاضوا غِمار الحرب دون تهيبِ واقتحموا معمعتها دون تردد ولم يحيدوا عن وقع القنا وشعارهم"لن يفارق سوادنا سوادكم حتى يموت الأعجل منا".
كذا الآساد في ساح النزالِ *** تُلاقي الموت جهرًا لا تُبالي
وترتاد المخاطر في ثباتٍ *** ولا ترضى بدونٍ أو سفالِ
وتأبى أن تُرى في يوم روعٍ *** وقد حمي الوطيس بلا اكتمالِ
لها في ساحة الهيجا زئيرٌ *** يهد قلوب أرباب الخبالِ
وترتج الجبال لهم إذا ما *** علوها في شموخٍ وابتهالِ
إذا نادى المنادي أن هلموا *** يلبون النداء بلا اعتلالِ
فسل عنهم جبالًا جاورتهم *** تُجِبك بصنعهم صُمُّ الجِبالِ
تصدّعت الصخور ولم يزولوا *** فهم أوتاد فسطاط المعالي
أقاموا للهدى صرحًا تسامى *** وساموا الكفر ألوان النكالِ
أناروا بالبوارِق ظلم ليلٍ *** تدثّر بالجهالةِ والضلالِ
فأشرق في مُحيّى الدين بِشرٌ *** وهام الكفر يُعلى بالوبالِ