فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 967

وفي هذا المقام, فقد تشرّفت قافلة الشهداء المعاصرة بانضمام أسدٍ من أسود الإسلام وعلمٍ من أعلام الجهاد ليلحق بذلك الركب المبارك ويتقلّد وسام شرفٍ وعِز طالما حرص عليه وصبر وصابر لنيله (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) إنه الشيخ الأسد الزاهد العابِد مصطفى أبو اليزيد رحمه الله وتقبله في الشهداء وأسكنه الفردوس الأعلى.

وإننا إذ نُعزي أنفسنا ونعزي أمّتنا في هذا المُصاب الجلل, فإننا لا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل فإنا لله وإنّا إليه راجعون, وإنّا لنحمد الله عز وجل أن واسانا في مُصابنا قبل حلوله بنا, فقال سبحانه: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) فليست الشهادة خبط عشواء وإنما هي اتخاذٌ واصطفاءٌ من الله تعالى يُكرِم بها من يشاء, تمنّاها النبيون وحرص عليها الصادقون وطلبها في مواطنها المُخلِصون, وركِب الأهوال من أجلها المجاهدون, واستسهل الصعاب لنيلها الأبطال المغامِرون, وصبر في مواطن الرباط والجهاد طلبًا لها المرابطون الصابرون, ولم يكن ذلك بالأماني الكاذبة والأوهام الذاهبة.

وأين اقتحام الحرب من ذاكِرٍ لها *** ولا يُشبِه الشبعان من هو جائِعُ

ومن يخطِب الحسناء يسنح بمهرها ** وطالِب شهدٍ لم تُخِفه اللواسِعُ

فلقد كان الشيخ رحمه الله تعالى مثالًا رائِعًا في سمو الأخلاق ونُبلها, ومدرسةً في الحِلم والصبر, وعنوانًا في التثبّت والأناة, وقدوةً في إحسان الظن بالمسلمين والتواضع لهم, وأُسوةً في الاجتهاد في العبادة والمداومة عليها, هذا ما عُرِف عنه من حرصه الشديد على وحدة كلمة المجاهدين ومحاولاته الجادة في ذلك ونبذه لأسباب التفرق التي تمزق صفوفهم.

مجاهدٍ في سبيل الله مجتهدٍ *** في طاعة الله في الآصال والبُكرِ

مشمّرٍ في مراضي الله محتسبٍ *** بالله مقتدرٍ بالله منتصرِ

فسلامٌ عليك أيها الشيخ الوقور, فإنّا لنحسب أنك قد وفيت ببيعتك وقدّمت سلعتك ونرجو أن تكون قد رحلت إلى ما هو خيرٌ وأبقى بعد عمرٍ من الهجرة والجهاد والرباط والجِد والعمل ورِباط يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما فيها, فلئِن قُتِلت فقد بقي وراءك رجالٌ من أهل الإيمان والعقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت