فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 967

والتضحية قد استرخصوا نفوسهم لله وأنِفوا من حياة الذل والهوان والاستخذاء وتقمّصوا لِباس العز وألِفوا مواطن الهيجاء, قد حسموا أمرهم وقطعوا خيارهم فليس إلا نصرٌ وفتحٌ وتمكين أو شهادةٌ وفوزٌ بدار النعيم (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) .

فيا أبطال الجهاد وأسود التوحيد هاهم قادتكم النبلاء قد برهنوا لكم بدمائهم وعظيم تضحياتهم وفاءهم لدينهم وجهادهم وعقيدتهم ووقفوا وهم يذودون عن حياض الشرع ويحمون أمّتهم بنحورهم وتطايرت أشلاؤهم ذبًّا عنها حتى لا يخلص إليها الفاسدون المفسدون, فوفاؤكم لهم بأن تثبتوا على طريقهم وتسيروا على نهجهم وتحيوا ذِكرهم بغزواتكم ليكون قتلهم أمرّ على أعدائهم من بقائهم.

ومن هذا المُنطلق فإننا ندعو المجاهدين في سائر الساحات في الجزائر والصومال والعراق واليمن وفلسطين والشيشان بأن تكون لهم غزوةٌ مُسدّدة باسم هذا الشيخ البطل"مصطفى أبو اليزيد"وفي ذلك فليتنافس المتنافسون, ليكون دمه الطاهر نورًا للمؤمنين المجاهدين ونارًا على أعداء الله المجرمين, فلقد اتّقدت الملحمة واحتدمت الهيجاء وأصبحت الروم ذات القرون تترنح بفضل الله عز وجل بجراحاتها وتتشحّط في دمائها ولولا حبل المرتدين الممتد لها يمدها بالرجال والأموال لكان حالها غير حالها, ومع ذلك فإنّا بإذن الله لصابرون على مناجزتهم ثابتون أمام همجيتهم وهجمتهم, فلن يخلصوا إلى الدين وفينا بقية حياةٍ بإذن الله تعالى, ولتعلموا أيها الضالون المُكذِّبون أنه لم يزل في جعبتنا الكثير مما سترونه قبل أن تسمعوا به, فارتقبوا إنّا مرتقبون.

إنّ الجهاد في سبيل الله هو جزءٌ من هذا الدين العظيم الذي تكفّل الله بحفظه وبقائه وأُنوف أعدائه راغمة, فمهما كثُرت ضده المكائد وعظُم مكر الماكرين وتجمّعت لإبطاله الحشود, وقُتِل في ساحاته من خيار القادة والجنود فإنه باقٍ باقٍ وماضٍ ماضٍ وما كيد الكافرين إلا في ضلال.

قال الله تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ*هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .

كيف وقد ضمِن الله تعالى بأن يُبقي طائفة من أهل الحق يُقاتلون عليه ويصبرون على طريقه إلى أن يقاتل آخرهم الدجال, قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"فراية الجهاد لن تسقط ومدده لن ينقطع وسراياه لن تتوقف وسيوفه لن تُغمد, وبفضل الله وحده فقد أضحى اليوم أشدّ قوةً وأكثر رسوخًا, وأصبحت طائفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت