متآلفةً من مشارق الأرض إلى مغاربها وهي تُناجز أعداء الله تعالى من الأمريكان وأذنابهم وتدفع في نحورهم بسهام الحق الصائبة, وإنّنا لنقول في حق طوائف المجاهدين المنافحين عن الدين وأهله في أفغانستان والعراق والشيشان والجزائر والصومال واليمن وفلسطين ما قاله شيخ الإسلام قديمًا في حق المجاهدين في الشام ومصر حيث قال: مع أنه والعياذ بالله لو استولى هؤلاء المحاربون لله ورسوله المحادون لله ورسوله المعادون لله ورسوله على أرض أفغانستان والعراق وغيرها في مثل هذا الوقت لأفضى ذلك إلى زوال دين الإسلام ودروس شرائعه, أما الطائفة بأفغانستان والعراق والصومال الجزائر واليمن والشيشان ونحوها فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام وهم من أحق الناس دخولًا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه:"لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة".
إذًا فليحرص كل مسلمٍ صادق بأن يكون ضمن هذه الطائفة المؤمنة الظاهرة المجاهدة وليكن في عدوتها يدعمها بنفسه وماله وقلمه وخُطبه ودعائه, قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .
وقال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) .
ومن ظن أن طريق الجهاد هو طريق النصر المستمر والفتح المتواصل ووفرة الرجال والمال الدائمة فهو لم يدرك طبيعة هذه العبادة ولم يفقهها حق الفقه ولم يُحِط بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غزواتهم وما لاقوه فيها من الشدّة والعناء ونقص الأموال والأنفس والثمرات وما تحملوه من الآلام والجراحات وما مسّهم من البأساء والضراء والزلزلة, ومع ذلك فلم يلفتوا عن هذه العبادة وجوههم ولم يتراجعوا عن سلوكها مع شِدّة بلائهم بل كانوا في وسط محنتهم مستيقنين بأن العاقبة للمتقين لأنهم يعلمون أن ما رأوه من أنواع البلاء أثناء جهادهم هو عين ما أخبرهم به ربهم ومن أصدق من الله قيلًا ومن أصدق من الله حديثًا, قال تعالى: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ*وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .
وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) .