القذافي وعصابته بأأمن منكم على هذه الأسلحة, ولا أورع منكم في استخدامها, ولا أحرص منكم على أرواح الناس, ومن ذا الذي أحلها لهم وحرّمها عليكم؟
ولتكن تلك الأسلحة عونًا لكم على إحقاق الحق وإنصاف المظلوم والذب عن الحرمات, واحذروا أن تُريقوا بها دمًا محرّمًا, أو تُزهقوا بها نفسًا معصومة, أو تدمِّروا بها بيوت الناس أو متاجرهم أو أموالهم, أو تُتّخذ لقتالٍ قبلي جاهلي عصبي, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام".
نعم هكذا تُسترد الحقوق ويُرفع الظلم ويُقمع الطغيان ويُستأصل المتجبِّرون, فقد جعل الله لكل شيءٍ قدرًا, ولهذا الكون سُننًا, من سلكها وصل ومن حاد عنها خاب وفشل, فلا عزة من غير ضريبة, ولا كرامة بدون تضحية, ولا يُغني الجبان طول رمحه ولا حد سيفه ما لم يحمل بين جنبيه قلبًا مقدامًا ونفسًا أبية.
متى تجمع القلب الذكي وصارمًا * * * وأنفًا حميًّا تجتنبك المظالمُ
ومن يطلب العز الممنّع بالقنا * * * يعِش ماجدًا أو تخترمه الخوارِمُ
وصدق الله: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .
فقد علمنا أنّ هذه الأنظمة المتحكِّمة في رقاب العِباد, المتمكِّنة بقوة الحديد والنار, المعتمدة في تطبيق أهوائها وإجراء سياساتها بجنودها وقوتها لا يمكن أن تتخلى عن ذلك وتتنحّى عن حكم الممالك إلا بقوةٍ تردعها وتضحياتٍ تتحدّاها من غير استجداءٍ ولا استخذاء, وإلا فإنّ ضريبة البقاء تحتها ستكون أضعاف أضعاف ما يُبذل لإسقاطها وتغييرها والأمر لله من قبل ومن بعد, قال سبحانه: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
ولتعلم شعوبنا المسلمة التي عاشت ولا زالت تعيش أنواع القهر والاضطهاد والإذلال والخوف أنّ سعادتها الحقيقية ورخاءها وحريتها الصافية إنما هي في الرجوع الحقيقي والجاد إلى شريعة رب العباد, شريعة العدل, شريعة الإحسان, شريعة الرحمة, شريعة العزة, شريعة الصيانة, شريعة الاستقامة, (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ*إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) , وأنّ البشرية جمعاء