فهرس الكتاب
المؤمنة، يقول لكِ: يا أيتها المؤمنة قِي نفسكِ، اجعلي بينكِ وبين النار وقاية، حجابًا ينقذكِ من النار، ما هو هذا الحجاب؟ هو طاعة الله -سبحانه وتعالى-، يعني الاستجابة لأوامره، أداء أوامره والابتعاد عن معصيته وعمَّا حرمه -سبحانه وتعالى-.
{قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} ، الرجل مسؤول عن أهل بيته، مسؤول عن زوجته، مسؤول عن أبنائه، فالمرأة أيضًا مسؤولة عن نفسها، مسؤولة عن أبنائها، كيف؟ مسؤولة عنهم في تربيتهم على طريق الإسلام، على الأخلاق الحسنة، على طاعة الله، على أداء الصلاة، على سموّ الأخلاق، على حب الله، على حب رسوله، على حب التضحية، على الجهاد.
باب التربية واسع لا ينتهي، وكلما اجتهدت المرأة في بيتها على تنشِئة أبنائها تنشئة صالحة ظاهرًا وباطنًا، كلما كان هؤلاء الأبناء أنفع لها هي في الدنيا، وأنفع لها هي بعد مماتها إن بقوا بعدها لأنهم سيكونون لها صدقة جارية، وأنفع لأمة الإسلام.
فإذًا الدور الذي تقوم به المرأة في بيتها هو جزء من أداء هذا الأمر الشرعي الذي جاء في هذه الآية؛ {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} ، نعوذ بالله من النار.
فإذًا الأخت المسلمة المهاجرة عليها أن تستحضر هذه الآية، وأنها مخاطبة بها، والتكاليف الشرعية بمعنى الأوامر من عند الله؛ افعلوا، صلوا، زكوا، صوموا، حجوا .. ، هذه الأوامر يشترك فيها الرجال والنساء، كلهم مخاطبون؛ {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ؛ إذًا الأمر مشترك بين الرجال والنساء، فهذا ليس خاصًا بالرجال.
فالمرأة أيضًا كلما اجتهدت في طاعة الله، وتقرّبت إلى الله -عز وجل- ارتفعت درجتها في الآخرة، واقتربت من الله -عز وجل- أكثر، وكان نفعها لأمة الإسلام أعظم.
أول ما ينبغي على المرأة في حق نفسها، وفي حق أبنائها هو المحافظة على الصلاة، نحن نعلم أن ثاني أركان الإسلام بعد الشهادتين أداء الصلاة؛ (بُني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة .. ) ، فالمرأة عليها في بيتها أن تؤدي الصلاة على وجهها، أن تُتم