فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 967

يعني نحن نعلم أن الله -سبحانه وتعالى- قد كتب على النساء الحيض، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم) ، وهذا الحيض الله -سبحانه وتعالى- خصَّه بالذكر في كتابه، وجاءت في أحاديث من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتترتَّب عليه أحكام كثيرة، وأحكام ليست صغيرة بل كبيرة؛ كأداء الصلاة والطهارة من الصلاة والصيام وقضاء الصيام، وأمور كثيرة مرتبطة بمسائل الحيض.

فلا ينبغي للأم أن يحول حياؤها بينها وبين تعليم بناتها ما يتعلَّق بمسائل الحيض، يعني أحيانًا البنت يبلغ عمرها اثنتي عشرة سنة أو ثلاثة عشر سنة، وهي لا تعرف شيئًا من هذا! والنساء فيما بينهن يعتبرن هذا من الأسرار، وتتكتَّم المرأة وتحذر أن تفلت منها كلمة فتسمعها بنتها! لا؛ ما كانت هكذا نساء الصحابة -رضي الله تعالى عنهن-، ليس هناك أي حرج أن تجلس الأم مع بنتها عندما يبلغ عمرها سبع سنوات، أو يبلغ عمرها عشرة سنوات أو إحدى عشر سنة، ثم تحكي لها شيئًا فشيئًا عن أمور الحيض، طبعًا بالطريقة اللائقة، بالطريقة المؤدبة، المناسبة، ولكن لا بد أن يكون عند البنت خلفية عن هذا الأمر، حتى لا يدخل عليها الحيض وهي لا تعرف، ثم بعد ذلك تقول: أنا صليت بغير طهارة، أو أنها صامت وهي حائضة، أو غير ذلك من الأحكام التي لا تعرفها.

فإذًا على الأخوات أن يعلمن أنه ليس من الحياء الممدوح ما يحول بين الأم وبين تعليم بناتها، بل ليس من الحياء الممدوح أنَّ الأخت المهاجرة، والأخت المسلمة أيًا كانت، تستحي أنْ تسأل عن أمور دينها، حتى فيما يتعلق بأمور الحيض، بأمور النفاس، أمور الحمل، أتكلم عن الأحكام الشرعية.

ومن يقرأ سيرة الصحابيات وكيف كنّ يأتين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسألنه عن أمور واضحة مكشوفة متعلّقة بمثل هذه المسائل، يعلم أنهن كنّ أحرص النساء على تعلم دينهن.

فإذًا أنا أحثُّ الأخوات هنا، وأن يعلمن أن هذا لا يمكن أن يؤديه أحد كما تؤديه الأم مع بنتها، وهو أن تعلمها ما تحتاجه من أمور الطهارة، من أمور الحيض، وغير ذلك.

فهذا يكون بالأمور العمليَّة وبالأمور النظرية؛ يعني الأم إذا جاءها الحيض فهي لن تصلي، وإذا كان عمر البنت سبعة أو ثمانية أو تسعة سوف تأمر بنتها بالصلاة، يأتي وقت الصلاة:"قومي يا بنت صلّي"، أحيانًا هي تصلي مع أمها أو مع أبيها، فتقول:"وأنتِ لماذا لا تصلين؟"، تقول:"أنا عندي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت