فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 967

ويُراجع في ذلك كتاب (مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق) ، بل قد نقل الشيخ عبد الله عزام رحمه الله الإجماع على أن المرأة إذا خافت على نفسها الفاحشة لا يجوز لها الاستسلام والاستئسار فقال:

[فقد أجمع الفقهاء على أن المرأة التي تخاف على عرضها يجب أن تدافع عن نفسها حتى تموت ولا يجوز لها الاستسلام للأسر لحال من الأحوال] [1] .

ولا يدخل في صورة الاستئسار التي يتكلم عليها الفقهاء بعض من يضعف حاله ويشتد خوفه ويضيق ذرعًا من كثرة المطاردات والتنقلات وهو بين إخوانه المجاهدين، ثم يذهب طائعًا مختارًا ليُسلم نفسه إلى أعداء الله، لا سيما ونحن نعلم يقينًا أن الكفرة لن يتركوه حتى يأخذوا منه كل ما يحمله من معلومات عن إخوانه المجاهدين، ولا يخفى ما يترتب على ذلك من المصائب والمفاسد التي لا يحصيها إلا الله، فمثل هذه الحالة لا تجوز قطعًا وصاحبها مرتكب لأمر عظيم وواقع في إثم جسيم، إذ جعل للكافرين على نفسه سبيلًا، وقد قال الله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} . [2]

وننصح إخواننا المجاهدين بالثبات والاستبسال أمام أعدائهم، وأن يدفعوا عنهم (قهر الرجال) ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، وأن يقدِّموا القتل وطلب الشهادة على الأسر والحياة، فهو أقوى لقلوب إخوانهم، وأحفظ لأسرارهم وخططهم، وأخزى لأعدائهم، ولتعلموا أن أعداءنا هم أحرص على أسرنا وإبقائنا من قتلنا، لما لهم في ذلك من التشفي والإذلال للأسرى المسلمين أولًا، ولما يجمعونه من معلومات دقيقة ومهمة عن المجاهدين بحيث يبنون خططهم وسياساتهم وتحركاتهم وفقًا لما رصدوه من المعلومات.

نسأل الله أن يوفقكم ويسدد خطاكم ويحفظكم حفظًا تامًا دائمًا وأن يقر أعين المؤمنين بكم وبأعمالكم.

فالذي يظهر أن دافع هؤلاء إلى الاستسلام (الاستئسار) هو انسداد الأبواب أمامهم بحيث نُزِّلوا منزلة المضطرين وبقوا بين خيارين:

إما أن يصبروا مع"الجيا"على شرها المستطير ويتحملوا ظلمها الذي لا يجدون بدًا من التلبس به والذي قد يصل إلى سفك الدماء المحرمة وانتهاك الأعراض المصونة ونهب الأموال المعصومة وإما أن يسلموا أنفسهم للنظام المرتد مع تظاهره بالعفو عنهم والغض عن سوابقهم مع وجود من يُسبغ على الاستسلام

(1) جهاد شعب مسلم - ص 73.

(2) سورة النساء: 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت