"إنّا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله".
وإن الملا داد الله -رحمه الله- لم يبلغ ما بلغ بالتطواف في عواصم الكفر والإذلال، وإعلان الاحترام والالتزام بالشرعية الدولية، واستجداء الأمم الملحدة، والركض وراء قرارات مجلس الأمن، والوقوف أمام أركان الكفر ليستمتع باستماع التصفيق لكلماته المنمقة، وإنما تبوأ منزلته السامية بين الأمة فيما نحسب والله حسيبه بصبره ويقينه {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} ، فحينما زحفت نحو بلاده جحافل الكفر برًا وجوًا وبحرًا واتفقت كلمة أهله على اقتلاع جذور الإسلام من أفغانستان المسلمة، ومسخ شعبها ليصير إمعةً يقتدي بالغرب ويعتز بحضارة الخلاعة والمجون والفساد، ونبغ النفاق وأطلّ برأسه وقلّب لسانه، وقف هذا الأسد يزأر بين تلك الجموع، وبين عينيه: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ، وكلما انتفش الباطل وأرعد وأزبد وهدّد وتوعد تعالى أمامه: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، فمضى متنقلًا من جبل إلى جبل، ومن قرية إلى قرية، ومن وادٍ إلى واد، يحرض المؤمنين على القتال، ويبشرهم بالنصر مع الصبر، وينغمس أمامهم في بحار المعارك المتلاطمة.
وإذا كانت النفوس كبارا ** تعبت في مرادها الأجسامُ
وكلما خُوّف وحُذر من القتل والموت، نطق إقدامه وأجاب يقينه: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} ، فتجرعت تلك الزحوف الكافرة الموت صِرفًا على يد هذا البطل وإخوانه، وذاقت من غصص الآلام ألوانًا وألوانا، حتى تصدّع جمعهم وتنافر تحالفهم واختلفت قلوبهم وتضاربت آراؤهم، فصاروا سُخرية الدنيا بعد أن كانوا شرطيها.
وما الفخر في جمع الجيوش وإنما ** فخارُ الفتى تفريق جمع العساكر
فيا عُبّاد الصليب وأذنابهم المرتدين، أبشروا بصيف كالسيف تُفلق فيه هامتكم وتنسف مراكزكم وتتطاير أشلاؤكم، فجنود إمارة أفغانستان الإسلامية قد أعدوا للأمر عدته، وطلاب الشهادة وخُطّاب الحور من الاستشهاديين وغيرهم الذين تخرجوا من جامعة الجهاد على يد الملا داد الله وإخوانه قد بدأت جموعهم تتوالى يتنافسون لنيل شرف السبق في موسم الحسم، ولأخذ الثأر من قطعان الخيانة والردة، ولتهيئوا من إعلامكم الكاذب المضلل ما شئتم، فما سعيكم لستر الحقيقة وتزييف الواقع إلا كمن يروم تغطية الشمس بالغربال، فقد عودتنا وسائل إعلام حكومة كرزاي على الكذب الفاضح والتحريف المخزي وصدق من قال: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت، فما تكاد تقع عملية استشهادية في قرية نائية أو في طريق يشق بطن الصحراء، إلا وخرج متحدثوهم الكَذَبة ليعلنوا أن القتلى هم مجموعة من النساء والأطفال والعوام, وكلنا يعلم أن هؤلاء الأفّاكين هم أحرص الناس على إبداء أدنى صورة تصدق دعواهم وتعزز مزاعمهم، فما بالهم لا ينقلون صور هؤلاء القتلى والجرحى عبر وسائل إعلامهم وإعلام أسيادهم إن كانوا صادقين؟
ومن هنا فإننا ننبه المسلمين الذين ينساقون وراء ذلك الافتراء، أن ينأوا بأنفسهم عن هذه السفاسف وتصديق هذه الأكاذيب، وليقولوا لهؤلاء المجرمين: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .