فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 967

مسلم معصوم فإنه لا يجوز له قتله بإتفاق المسلمين وإن أكرهه بالقتل فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس] [1] .

المرحلة الثالثة: والتي عبرتم عنها بقولكم في السؤال المذكور: [وكذلك الحال اليوم في مشروع المصالحة - أخزاه الله -، بعد ذلك هناك من يبقى في خدمة الطّاغوت، ومنهم من يعود إلى حياته العادية، وربّما يبقى محافظا على صلاته، وقد يعلن ندمه، و قد يريد التّعامل مع المجاهدين] والحكم فيها لا أرى فيه فرقًا عما ذكرته فيما سبق، وتفصيل القول في هذه الأصناف الثلاثة التي ذكرتموها في السؤال قد اتضح من خلال الكلام على المرحلتين السابقتين، فالصنف الأول: وهم الذين يبقون في خدمة الطاغوت، فهؤلاء إن كان المقصود من بقائهم في خدمة الطاغوت هو مساندتهم ومعاضدتهم له ضد المجاهدين بالمطاردات والاعتقالات ونصب الأكمنة والدلالة على العورات وكشف الأسرار المضرة ضررًا حقيقيًا، فما داموا مصرين على ذلك متلبسين بهذه الأمور فحكمهم حكم من أعانوه، ولا أرى كبير فائدة في البحث عن حكهم وهل هم كفارٌ أم لا، لأن ما يعنينا هنا هو التعامل معهم في مسألة القتال لكف شرهم وهذا قد تبين الأمر فيه. وتكفير هؤلاء موضع اجتهاد، لكن ينبغي أن يفصل في أحوالهم ويحكم على كل بما يستحق، والحالات الواضحة واضحة، وما أشكل عليكم واحتملَ فدعوه.

الصنف الثاني: الذي رجع إلى حياته العادية، فهذا كغيره من عوام المسلمين التاركين للجهاد منهم المعذور ومنهم المأزور فلا تشغلوا أنفسكم بهم إلا على جهة التحريض لهم، وتذكيرهم بأيام عزهم وجهادهم، ودعوتهم للتوبة والمبادرة إليها، وعدم تقنيطهم من رحمة الله، وإعلامهم بأن خير باب لتكفير السيئات ومغفرة الخطايا هو الجهاد في سبيل الله كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [2] .

(1) مجموع الفتاوى (28/ 537 - 538) .

(2) سورة الصف 10 - 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت