فهرس الكتاب
الأول: هم الذين تتقصدونهم في عقر دارهم وتتعمدون قتلهم وقتالهم فتشنون عليهم الغارات وتنصبون لهم الكمائن وتغتالون رؤوسهم وتفجرون ثكناتهم، وهؤلاء هم الذين تقوم عليهم منظمات الدولة أصالة كالجيش والدرك والاستخبارات وغيرها، مما يعد جهازًا من أجهزة الدولة التي تقوم عليها.
الثاني: وهم الذين يكون استهدافهم على سبيل الدفاع والرد والطرد، بمعنى أن تكفوا عنهم ما كفوا عنكم وأن تدفعوهم بحسب الممكن وقدر الحاجة إن تقصّدوكم، حتى لا يتفاقم أمرهم شيئًا فشيئًا فيتخذهم النظام حصنًا له ودرعًا يتقي به ويحتمي من ورائه ويبقى هو وأجهزته المخذولة في مأمن يدير المعركة ويضع الخطط ويصدر الأوامر من وراء الستور.
وأنا هنا لا أتحدث على حكم قتال هؤلاء (يجوز أو لا يجوز) فإن هذا الأمر بين والحمد لله وهو أن كل من حمل السلاح بقصد إعانة الدولة ومظاهرتها على المسلمين مع مباشرته لذلك فحكمه حكمها يقاتل وإن رغم أنفه، ولكم ما ذكرته للتنبيه حتى لا ننساق وراء برامج خبيثة يضعها دهاقنة المكر في النظام ويستدرجنا إليها لاستهلاك طاقاتنا وإنهاك قوانا وتشتيت جهودنا وسط بحر متلاطم من المعارك الجانبية التي لا تحسم الصراع ولا تنكي في جسم النظام المرتد.
السؤال الثالث: بعض المناطق فيها نساء (زوجات المجاهدين) في الجبال وأطفال صغار، و مناطق فيها مرضى من ذوي أمراض مزمنة كالشّلل والعمى ومرض السّكر .. أمراض تُعيق عن الجهاد، وتسبّب حرجا كبيرا للمجاهدين، بل قد تشلّ الأداء كلّيا أو جزئيا، وقد يُؤسر هذا المريض في تمشيطات .. فهل يجوز لنا اغتناما للظّرف التّخفيفي للمصالحة إنزالهم لذويهم كي يتولّوا إعالتهم. و الله الموفّق للخير.
الجواب: هؤلاء الذين ذكرتم وبهذه الأوصاف لا يجب عليهم الجهاد أصلًا، أما الأطفال فلعدم التكليف، وأما النساء فلحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت يارسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: (نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) [1] ، وعنها أيضًا أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ فقال: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور) [2] .
(1) رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح.
(2) صحيح البخاري: 2784.