فهرس الكتاب
وجب ذلك، خاصة وأنكم ذكرتم أن هناك من أهليهم من يقوم بإعالتهم والقيام عليهم، وهذا الحكم قد يختلف من شخص إلى آخر ومن امرأة إلى أخرى بحسب حال كل واحد منهم، فلا يلزم أن يأخذ الجميع حكمًا واحدًا، والله تعالى أعلم.
السؤال الرابع: كما عرفت و أنت عندنا أنّ المجاهدين لا يميلون إلى سماع الأناشيد الإسلامية. لكن اليوم بعد انتشار إنتاج الجماعات الجهادية بيننا بدأت المسألة تطرح نفسها، لكن البعض يتحرّج من جهة بعض الأنغام التي تشبه إلى حدّ ما نغم الغناء، و من جهة اشتغال المجاهد عن القرآن، فما توجيهكم حفظكم الله في هذا الموضوع؟
الجواب: أما ما ذكرتم من أن المجاهدين تجاهكم لا يميلون إلى الاستماع إلى الأناشيد، فهذا شيء أراه حسنًا وهو مما يثنى به عليهم.
أما من حيث أصل حكم الأناشيد فهي من قبيل المباح إذا خلت من الموانع، وما هي إلا شعرٌ أدي بطريقة معينة سواء سمي نشيدًا أم شعرًا، قال الإمام ابن حزم رحمه الله: [أن الأصل أن رواية الشعر حلال باستنشاد النبي - صلى الله عليه وسلم - للأشعار وسماعه إياها] [1] بل قد قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: [وليس في إباحة الشعر خلاف، وقد قاله الصحابة، والعلماء، والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة العربية، والاستشهاد به في التفسير، وتعرف معاني كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويستدل به أيضا على النسب والتاريخ وأيام العرب ويقال الشعر ديوان العرب] [2] ، وليست مقاصده ودواعيه محصورة فيما ذكره الإمام ابن قدامة هنا، فكثيرًا ما كان الصحابة رضوان الله عليهم يقولون الشعر دفاعًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكرًا لفضل الله عليهم بالهداية، وهجاء للمشركين وردًا على أشعارهم الباطلة، وتحضيضًا على الجهاد وشدًا للعزائم، وذكرًا لبطولاتهم وتنويهًا بشجاعتهم، وتمثلًا بما فيه من الحِكَم، وذكر الأمثلة على كل هذا يطول وهو مشهور منثور في كتب الحديث والسير والتاريخ وغيرها.
(1) الإحكام في أصول الأحكام (7/ 329) .
(2) المغني (10/ 176) .