فهرس الكتاب
والشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح؛ كما جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشعر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هو كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح) [1] ، وعن عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الشعر بمنزلة الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام) [2] ، وعن أُبَيّ بن كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ من الشِّعْرِ حِكْمَةً) [3] .
وقال الإمام النووي رحمه الله: [وقال العلماء كافة هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه، قالوا وهو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، وهذا هو الصواب فقد سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - الشعر، واستنشده، وأمر به حسان في هجاء المشركين، وأنشده أصحابه بحضرته في الأسفار وغيرها، وأنشده الخلفاء وأئمة الصحابة وفضلاء السلف، ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه وانما أنكروا المذموم منه وهو الفحش ونحوه] [4] .
والمباح حينما يكون وسيلة فإنه يأخذ حكم غايته إذا تعين طريقًا لها.
ولا شك أن كثيرًا من هذه الأناشيد كان لها دور كبير في التحريض على الجهاد، ورفع الهمم فيه، ودفع النفوس للتوافد على ساحاته، وتحقير شأن الكفار والتهوين من قوتهم، والإشعار بعلو العقيدة وسمو أهلها، وهذه كلها مقاصد شرعية حسنة مطلوبة، وإنما وقع التوسع المنبوذ في هذه الأناشيد من جهتين:
الأولى: كثرة الاستماع إليها والإدمان على ذلك، حتى ربما أشغلت الكثيرين عن ذكر الله وتلاوة كتابه وتعلم أحكامه، وغدت جارية على ألسنتهم في كل حين، والانسياق وراء ذلك لا شك أنه من استدراج الشيطان واتّباع خطواته، فالإنسان -إن كان لا بد مستمعًا - فعليه أن يكون مقتصدًا في هذا الباب بحيث لا يجعل ديدنه الاستماع إلى تلك الأناشيد بحاجة وبغير حاجة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن الشعر: (لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ من أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) [5] ، وقد ساق الإمام البخاري هذا الحديث تحت: (باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن) .
(1) رواه الدارقطني، والبيهقي، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وثقه دحيم وجماعة وضعفه ابن معين وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح، وحسنه الشيخ الألباني.
(2) رواه الدارقطني والطبراني في الأوسط، والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني.
(3) صححهُ الألباني في صحيح أبي داود: 5010.
(4) صحيح مسلم بشرح النووي: (15/ 14) .
(5) صحيح البخاري: 6155، صحيح مسلم: 2258.