فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 967

-صلى الله عليه وسلم - مع التجرد لداعية الإيمان الذي يقتضي الاستسلام والانقياد والإذعان للحكم الذي سيصدر عن الشرع لا عن سواه قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [1] ، وقال سبحانه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [2] ، وعليه فإن أية مشكلة أو تنازعٍ أو اختلاف يحصل بينكم لا يجوز للمرء أن يخادع فيه نفسه ولا أن يخادع ربه -ونحن نعيذكم بالله من ذلك- الذي يعلم السر وأخفى، بل عليه أن ينبذ أول ما ينبذ هواه ودواعي نفسه ويكون من أعماقه متجردًا للبحث عن الحق الذي يعلم يقينا أنه حيثما كان فإن المصلحة والخير والفلاح ستكون فيه.

الأمر الثاني: كنتم قد استشرتمونا من قبل عن تصورنا للعمل في ليبيا وقد ذكرنا لكم رأينا في رسالة قديمة أول انضمامكم، وأحسب أنكم بنيتم علاقاتكم التنظيمية مع الإخوة الوافدين من ليبيا على هذا الأساس، أي أن العمل في ليبيا وباعتبار الظروف الواقعية الحقيقية التي لا يمكن تجاهلها ولا تجاوزها إنما يكون على هيئة عمليات نوعية يختار لها المكان المناسب والوقت المناسب، ولا تصلح الآن لأن تكون جبهة مفتوحة للعمليات المتوالية والمستمرة سواء كانت ضد مراكز الاستخبارات، أو الشرطة، أو الجيش، أو نحو ذلك، وليس هذا إهمالًا للعمل في ليبيا كما قد يتصوره البعض، وإنما هو إتيانٌ للبيوت من أبوابها، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وما نقلتموه في رسالتكم للإخوة الليبيين عن رسالتنا السابقة التي كانت موقعة مني ومن الشيخ عبد الله سعيد ما زلنا عليه، وأنتم من يقدِّر الظرف المناسب للقيام بأية عملية داخل ليبيا بناءً على معرفتكم القريبة مكانًا وزمانًا للأحوال الملائمة لذلك، مع أنني أرى أن ليبيا اليوم قد كثرت فيها الأهداف الأمريكية وكذلك الغربية، واكتظت بالسائحين الفجرة، والتجار الكفرة الجشعين، والشركات التي تمص البلاد مصًا، مع اعتبار بُعْد هذه الأهداف في العمق الليبي بالنسبة لكم فالوصول إليها، أو سحب بعض الرهائن إلى أماكنكم قد يكون مكلفًا جدًا ومغامرة حقيقية، ولكن مع ذلك فينبغي للخبراء العسكريين عندكم أن ينظروا إليها من هذه الجهة ويبحثوها بحثًا مستفيضًا واسعًا، مع اعتبار التأثيرات السلبية التي قد تلحقكم من وراء ذلك مما أنتم أعرف به، وعلى كل حال فحتى بالنظر إلى ما يسمى مفتاح الصراع فإن النظام الليبي اليوم قد غرق في بحر العمالة المعلنة، وصارت مرتعًا للفجور

(1) سورة النساء: 59.

(2) سورة الشورى: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت