والنهب وطمع المؤسسات الكافرة فيمكن لبعض العمليات النوعية التي ترتبط بمثل هذه الأهداف -خاصة إذا كان أمريكيًا محضًا- أن يعطي نقلة واسعة وقفزة كبيرةً للعمل هناك، وأعيد وأكرر وأؤكد أن هذا الأمر إنما يقدِّره وينظر فيه ابتداءً القيادة عندكم لتدرس تأثيراته من جميع الجوانب عسكرية، سياسية، تنظيمية ... إلخ، وهو لا يخرج عمَّا كنا قد ذكرناه لكم في رسالتنا الأول التي أشرت إليها ابتداءً بل هو تأكيد له.
الأمر الثالث: الذي أراه بالنسبة للإخوة المجاهدين الوافدين إلى الجزائر من الدول المجاورة أو غيرها، هو اختلاطهم واندماجهم مع إخوانهم المجاهدين الأنصار من داخل الجزائر، بحيث تقدِّر القيادة بنظر المصلحة والاجتهاد أي المكان والمهام والتكاليف الأنسب لكل وافد حتى يوضع فيها ويكلف بها، وتختار له المنطقة المناسبة التي يكون فيها نفعه للجهاد أكبر وأوسع، بحيث لا يتبقى هناك تكتلات قطرية داخل جبهتكم الواسعة، فلا يكون هناك تكتل لليبيين بحيث يتحتم على كل ليبي أن يكون ضمنه، ولا للتونسيين، ولا للمغربيين، ولا للموريتانيين، ولا للنيجيريين، وهكذا وإنما يكون جنديًا كغيره من جنود القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهذا من حيث الأصل، وقد تظهر لكم المصلحة في حالة معينة، أو في ظرف محدد، أن الأنسب والأقرب في حق مجموعة من المجموعات أن يكون لها تكتلٌ خاصٌ بها ينضوي تحت الجسم العام للتنظيم، وإنما قلتُ ما قلت بناء على تجربة أولًا وهي تجربة مشهورة معروفة أعني أيام بيشاور وكثرة الجماعات والتنظيمات التي أسس كثير منها بناء على انتمائه القطري، ومع الخير الكبير الذي كان في تلك الجماعات إلا أن أمرها كانت عاقبته على غير ما وصلت إليه اليوم لو أنها اجتمعت واتفقت وذابت طاقاتها وكوادرها في جسم واحد، وهو ما وصل أو اقترب منه المجاهدون اليوم بانضمامهم لقاعدة الجهاد التي لم يكن تأسيسها مرتبطًا بجنس ولا قطر ولا دولة ولا جهة وإنما ضمت في أول جلسة تأسيسها الأولى أشخاصا من بلدانٍ شتى، ولعل بقاءها كان نتيجة لذلك بعد توفيق الله تعالى وتسديده ومعونته، ثم من دواعي ما ذكرته أيضًا أن هذه التكتلات ستنشأ ابتداء صغيرة كسرايا أو كتائب ثم ما تلبث أن تكبر شيئا فشيئا وستشعر أنها اكتسبت خبرات وتكون عندها بعض الكوادر فبدل أن تتوجه تلك الطاقات وتتركز الجهود على قضية واحدة تحت قيادة واحدة فسيلتفت كل واحد منها إلى جهته وجبهته ويحدث لنفسه قضية تستفرغ جهده وتفكيره وقوته وهذا يؤدي قطعا إلى إضعاف الجبهة التي هو فيها الآن فيكون حاله كمن يبحث عن الربح وهو يحرق رأس المال، وهذا نتيجته الحتمية المقطوع بها هو الفشل كما أخبرنا الله تعالى، فإنه إن لم يكن هذا من التفرق المذموم المنهي عنه شرعًا