فليس هناك تفرق ولا تنازع يُنتج الفشل وذهاب الريح، قال الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [1] ،وقال عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [2] ، وعن النعمان بن بشير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الجماعة رحمة والفرقة عذاب) رواه القضاعي، وأحمد، وفي رواية: (الجماعة بركة) .
فنحن اليوم نبذل قصارى جهدنا لأن تنضم كثيرٌ من الجماعات الجهادية الموجودة في عددٍ من الأقطار وتكون مع إخوانهم صفًا واحدًا وجبهة واحدة مع أن هذه الجماعات لها جهودها المشكورة، وأعمالها المشهورة، وكوادرها المعروفة لتنتفع الأمة بذلك ولتتنزل البركة بالجماعة والاجتماع، فكيف نسعى إلى تكوين تنظيمات داخل جسمٍ متماسكٍ خرج لتوه من أوهاق الفرقة وإرهاق التنازع وذاق مرارة التجربة لا شك أن هذا العمل هو أبعد ما يكون عن الحكمة والعقل فضلًا عن الحق والشرع.
الأمر الرابع: بالنسبة لموضوع البيعة، فيما أرى أنه ينبغي أن يكون تصورنا للمعركة وحاجاتها ومتطلباتها وطريقة إدارتها ودور كل واحدٍ منا فيها أكبر من ربطه بكون الشخص بايع أم لم يبايع، وعلينا أن نستشعر استشعارًا تامًا بل نتيقن تيقنًا جازمًا أن انتصارنا في هذه المعركة الواسعة الشرسة التي نخوضها ضد الصليبية العالمية التي حشدت كل قواها واستنفرت جميع طاقاتها مبنيٌ -بعد تقوى الله تعالى وطاعته - على الاجتماع والاتفاق والتراص، ونحن لا زلنا نحرض الأمة ونستحثها ونحضها على أن تأخذ دورها في هذه المعركة وأن تصطف خلف أبنائها المجاهدين لأن المعركة بضخامتها أكبر من أن تغطيها إمكانات المجاهدين المحدودة، فكيف نكون من جهة محرضين للأمة لأن تكون مع المجاهدين في هذه المعركة، ومن جهة أخرى نبدد طاقاتنا بأيدينا أو نضعف جبهاتنا القوية التي تأسست بعد طول عناء وشدة بلاء، فإذًا علينا أولًا أن نعرف أن المعركة أكبر وأضخم من أن يغطي احتياجاتها مجرد تنظيم أو جماعة من الجماعات بحيث نتقوقع داخله ونحذر أن يصبح دورنا في هذه المعركة مبنيا على مسألة بايعنا أم لم نبايع، ولا أعني بذلك إلغاء الجماعات القائمة على هذه الجبهات، ولا إلغاء مسألة البيعة لمن رأى جدواها وأهميتها في ساحته وإنما أعني أننا نحن كمجاهدين يريدون أن يقودوا الأمة ويدخلوها جبهة القتال ينبغي أن يكون تصورنا أوسع وأعمق من الحديث عن البيعة من عدمها فإن هذا تسطيح للقضية وتضييق لنطاقها هذا
(1) سورة الأنفال: 46.
(2) سورة الصف: 4.