وما ذكرته هنا هو إشارة للمسألة وكما ذكرت فإنها تحتاج إلى تفصيل وتمام بيان، نسأل الله أن يعيننا على ذلك، والمقصود ينبغي للإخوة المجاهدين ابتداءً أن يكون تعاملهم مع جهادهم أوسع إدراكًا وأعمق فهمًا من مجرد بنائهم تعاملاتهم على حصول البيعة من عدمها، ثم ينبغي أن نفهم موقع البيعة الصحيح في الجهاد، وهو كما ذكرت تأكيدٌ للواجب الشرعي الثابت بالأدلة وهو السمع والطاعة للأمراء وليس تأسيسًا له في كل الحالات، وعليه فينبغي للمجاهد أن يتعامل مع أمرائه على هذا الأساس أي أساس العقد الشرعي الثابت ابتداء وهو السمع والطاعة وعدم التوقف على إنشائه وإحداثه بالبيعة والله تعالى أعلم.
إذًا فما أنصح به الإخوة الليبيين وغيرهم هو أن يكونوا يدًا واحدةً وجماعة واحدةً وصفًا واحدًا مع إخوانهم في الجزائر، فليوحدوا معهم الأهداف والسياسات والأعمال، وليكونوا مستشعرين حقيقة بضخامة المعركة التي يخوضونها وأن يستحضروا جسامة التكاليف الملقاة على كاهلهم، وأن لا يُغفلوا اتفاق أعداء الملة عليهم حيث رموهم عن قوسٍ واحدة وأجلبوا عليهم بخيلهم ورجلهم هذا مع تنافر عقائدهم واختلاف مصالحهم وتضاد سياساتهم فتجاوزوا ذلك كله وداسوا عليه طلبًا لمصلحة عليا اتفقوا عليها جميعهم وهي القضاء على الجهاد والمجاهدين، وأكبر أمانيهم - أي أعداء الله- هو أن ينفرد كل حزبٍ أو كل جماعة من المجاهدين بقضيتها وتتقوقع داخل قطرها وحدودها التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولتعلموا إخواني الأحبة أن انتصار المجاهدين في الجزائر وقصمهم لظهور أعدائهم هو انتصار مباشرٌ وسريعٌ للمسلمين في ليبيا أو في غيرها من الدول المجاورة بل والبعيدة، فلتجعلوا جهدكم مركزًا وطاقاتكم متكاتفة وإمكاناتكم متضافرة وسياساتكم متفقة وخططكم متناسقة ولتنظروا إلى هذه المعركة نظرة واسعة وعميقة ولْتروا الفرق الكبير والواضح بين ما كان عليه إخوانكم في الجزائر قبل انضمامهم إلى إخوانهم وبين ما هم عليه اليوم لتعلموا بركة الاجتماع والاتفاق حتى مع تنائي الأقطار وتباعد الديار فيكف مع القرب، ولتعلموا إخواني الأحبة أن المطالَبين به شرعًا هو القيام بهذه العبادة أعني عبادة الجهاد على وجهها الشرعي الذي تتحصل من وارئه مقاصده ولا يضر بعد ذلك في أي المواطن نمارسه أو نؤديه أو نقتل في سبيله، وما دمتم قائمين بالجهاد الشرعي مع إخوانكم في الجزائر فلن يسألكم الله تعالى لِمَ تركتم ليبيا واتجهتم إلى الجزائر لا سيما وأن الجزائر -بإذن الله تعالى - هي محطة للتمكين أولًا ثم للانطلاق ثانيًا لتنظيف كل الدول المجاورة من رجس الطغاة المرتدين ولو بعد حين فاعقدوا قلوبكم على هذه النية وأحيوها بهذا العزم يبق لكم أجركم ولو لم تصلوا إلى تلك الغاية وكنتم لبنة من لبنات البناء فهذا