فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 967

سيارة أو طائرة أو باخرة, وسواء صدرت عن من سكن الخيام وأقام بين الرمال والجبال أم صدرت عن من يسكن الفلل الفارهة والمُدن الراقية والقصور العالية فقد نُظِم الجميع في سلكٍ واحد (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) .

يا أهل الإسلام, ويا أمة التوحيد, ويا حُماة العقيدة, ويا ذوي الغيرة على الحق:

إنّ من لم يستيقظ اليوم فلن يستيقظ أبدا, ومن لم ينهض اليوم فلن ينهض أبدا, ومن لم يتحرك اليوم فليمت في ركوده وخموده وليعكف على سكونه وركونه, فماذا بقي من شريعتنا ومقدساتنا وشعائرنا لم تُعمل فيه معاول الهدم أو تصله أيدي العابثين وتحاربه أقلام المجرمين, فكتاب ربنا الذي جعله الله سبحانه حجة باقية محفوظة متحدية قد أهانوه بأقبح وأوقح الإهانات ودنسوه بأخس وأرجس الطرق على مرأى ومسمع من المسلمين شرقًا وغربا, ولسان حالهم يقول في تبجح وبطرٍ واستعلاء: هذا كتابكم رمز عِزتكم وروح حياتكم ووقود حركتكم قد دنّسناه ودُسناه وأهنّاه فماذا أنتم فاعلون.

ومساجدنا وهي بيوت الله والتي يُرفع فيها اسمه كثيرًا قد هدموها ومسخوها وجعلوها مراكز لهم ومحطات لتنقلاتهم في حربهم ضد المجاهدين من قبل في البوسنة والهرسك والآن في عراق الخلافة وأفغانستان الصابرة وفلسطين الجريحة وكأنهم يقولون لنا غير مُبالين ولا مكترثين: تلك هي مساجدكم ومفاخركم آن لها أن تصمت عن تكبيراتها وتكف عن إخراج الكتائب وتخريج الرجال لتكون بعد ذلك معقِل فساد ومنبع إفساد:

حيث المساجد قد صارت كنائِس ما *** بِهنّ إلا نواقيسٌ وصُلبانٌ

حتى المحاريب تبكي وهي جامدةٌ *** حتى المنابر ترثي وهي عيدانُ

وأعراض أخواتنا المسلمات الطاهرات العفيفات الحرائر قد ولغوا فيها بلا حساب ولا عِقاب ولا زاجرٍ ولا رادع, صرخن فلا مُجيب وندبن فلا مُستمع, واستغثن فلا مُغيث, وهُنّ في ظُلمات سجونهم الظالمة تأكل اللوعة قلوبهن وتفتت الحسرة أكبادهن ولسان حالهن: ما طعم عيش المرء إذ ذهب العِرضُ.

وأخيرًا: لم يُشبعهم كل ما فعلوا ولم يشف صدورهم كل ما ارتكبوا فراموا إمام المتقين وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين ليشينوه بتلك الرسوم الحقيرة فكانت الطعنة القاتلة بعد تلك الطعنات, والداهية الماحقة إثر تلك الداهيات فلا طاب عيشٌ بعدها ولا هنأت الحياة فوقها:

فإنّ أبي ووالدتي وعِرضي *** لعِرض محمدٍ منكم فِداءُ

فيا أيها المسلمون:

أشعلوها نارًا لا تخبو ولا تنطفئ وحربًا لا توقف, أقِّلوا من الكلام وأكثِروا من الفِعال, اقتصدوا من التنديد والشجب والاستنكار وشدوا الحملة بالصارم البتار, إننا لا نريد منهم اعتذارًا ولكن نريد منهم هوانًا وصغارًا وذلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت