فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 967

وانكسارًا تُرغم بها أُنوفهم ويُذل كبرياؤهم وتُكف شرورهم وليخسؤوا فلن يجاوزوا قدرهم, وهل لمثلهم قدر! (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) .

ولتصغوا أيها المؤمنون جميعا لنبيكم ولتستمعوا له حينما مسه الأذى من ذلك الكافر المارق كعب بن الأشرف فقال بأبي هو وأمي:"من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله", فقال له الفارس المنتصر لله ولرسوله محمد بن مسلمة: أتُحِبُ أن أقتله؟ قال:"نعم", فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعقد الندوات المنددة بأفعال كعب بن الأشرف ولم يأمر الصحابة بالظهور في مظاهرات حاشدة للشجب والاستنكار وطلب الاعتذار ولم يُشغِل نفسه بسفاسف حريات التعبير والفِكر والرأي وإنما جهّز له من الأبطال الشجعان بسرية وكِتمان من حزّ رأسه وسفك دمه وقطع دابره, ليكون لمن وراءه عبرة ظاهرة وعِظة قاهرة ألا فلتكونوا جميعًا محمد بن مسلمة انتصارًا لنبيكم ودفعًا للأذى عنه بالقتل والقِتال والغزو والنِزال ولا شيء غير القتل يُشفى به الصدرُ, (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .

فلتسلوا لذلك السيوف وتهيئوا الزحوف ولتسقوهم كؤوس الحتوف لعلكم بذلك تنالون وسام الرفعة ونياشين الرضا وتيجان الفلاح التي تقلدها وتُوج بها محمد بن مسلمة ورِفقته رضي الله عنهم حينما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفلحت الوجوه".

ونحن نقول اليوم من لدويلة الدنمارك ولقرينتها النرويج وثالثة الأثافي فرنسا عدوة الحجاب والنقاب والعِفة والطُهر فإنها قد آذت الله ورسوله.

فقد كثُر الأكعاب فينا وجاهروا *** بسب الهدى لما تغيب مسلمة

وإننا والله لنود أن تُدك دكا وتُصيّر هشيمًا تذروها الرياح, وتنقلب حصيدًا خامدا كأن لم تغن بالأمس وتعود قاعًا صفصفا لا ترى فيها عِوجًا ولا أمتا وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلمًا في موضع تُنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته, وما من امرئ ينصر مسلم في موضع يُنتقص فيه من عرضه وتنتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته"فكيف إذا كان ذلك المنصور هو سيد المرسلين وأول المسلمين وحامل لواء الانتصار لشرائع وشعائر الدين, صلى الله عليه وسلم.

فيا سواعد الإيمان, ويا أهل القرآن, ويا ليوث التوحيد, ويا أحفاد محمد بن مسلمة:

إياكم وخُذلان نبيكم والتراخي في الذب عن جناب حبيبكم وحذارِ حذارِ أن يكون موقفنا جميعا هو مجرد ثورة عارمة ومظاهرات صاخبة وندوات متتالية تُشعلها وسائل الإعلام ثم تخبو شيئًا فشيئا حتى تتلاشى وتتوارى مع امتداد الزمن وننسى هذه الإهانة المقيتة ونتوانى عن مسح الجُرم واستئصال الورم وكأن شيئًا لم يكن كما حصل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت