فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 967

حصينًا لجيوش الرجس والرذيلة والتثليث والتهود، ضاربين بقول النبي صلى الله عليه وسلم [أخرجوا المشركين من جزيرة العرب] عُرض الحائط.

واليوم ها هم طغاة آل سعود يكملون مهمتهم، ويسفرون عن عملاتهم، فراحوا يروجون لغزو العقول بعد أن يسروا غزو المعاقل، ويخططون لنسف العقائد الإسلامية، بعد أن أذلوا المسلمين بنشر القواعد الصليبية، ليعلنوها وقفة صريحة ومظاهرة مكشوفة للحملة الصليبية العصرية وذلك بوقوفهم معها ظاهرا وباطنا، سرًا وعلنا، قولًا وفعلا، بفتح أراضيهم، وإنفاق أموالهم، وتسخير جيوشهم، واستنفار استخباراتهم، وتهيئة مؤسساتهم، وفتح أفسح المجالات لنشر عقائدهم وثقافتهم، وبذل أقصى الجهود لمسخ هوية الإسلام، وإذابة شخصيته، وتفتيت خصائصه، وتضييعها في متهاهات الأديان المنحرفة المحرفة، وأنفاق الأفكار الظالمة المظلمة، وسخافات العقول الضائعة التائهة، ليخرجوا لنا مزيجًا جديدًا، ومخلوطًا عصريًا، يوافق أهواءهم وأهواء سادتهم، ويحققُ مطامعهم ومطامع أربابهم، تحطم به الحواجز، وتذاب معه الفوارق، وتتداخل به العقائد، وتتآخى في ظله الأفكار، فلا يعرف معه حق من باطل، ولا مؤمن من كافر، ولا تقي من فاجر، ولا يميز هدى من ضلال، وليقولوا بجرأتهم معارضين قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه [لا يجتمع دينان في جزيرة العرب] ، بل سنجمع فيها أديانًا وليس دينين، ومللًا شتى لا ملتين.

ولأجل ذلك كله وزيادة أعلن طاغية بلاد الحرمين عن ميلاد هذا الدين الجديد وفي جزيرة العرب ألا وهو (التقارب بين الأديان) في وقت بدأ فيه مجد الإسلام يرجع شيئا فشيئًا، ويقظة أهله تزداد يوما فيوما، وتضحيات أبنائه تتضاعف من ساحة إلى ساحة، وقد أصاب أعداءه الوهن واليأس من أن ينالوا منه في ساحات القتال والنزال، وفي معامع التضحية والإقدام، فلجأوا عبر عملائهم ووكلائهم وعلى رأسهم طاغية بلاد الحرمين إلى محاولة إطفاء الروح الحماسية التي تتأجج في قلوب أبناء الإسلام، وتذكي في نفوسهم معاني البذل، فما أن سمع هذا الطاغية وأذنابه نداء أربابه إلى دينهم الجديد حتى قال لهم بملئ فيه (لبيك لبيك) ، فصفق له المصفقون، وطبل له المبطلون، واصطف وراءه كل من هان عليه دينه، ورخصت عنده عقيدته، فلا ينبِض فيه للحمية عرق، ولا تأخذه أنفة ولا عزة نفس، فعندها مُيِّز من بكى ممن تباكى وصدق الله {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج46]

فجاءت هذه المحنة لتكشف مَن هم أهل دعوة التوحيد الصادقون، الذين لا يساومون على عقيدتهم، ولا يتنازلون عن مبادئهم، ولا يتقلبون في مواقفهم، ممن تُميلهم ريح الفتن حيث مالت، فكان إيمانهم أهون شيء عندهم، ونعوذ بالله من الفتن {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران8]

إن دعوة تقارب الأديان التي أطلقها طاغية بلاد الحرمين، ودعا فيها للتآخي بين الأديان الثلاثة اليهودية والنصرانية والإسلام بل ومع غيرها من الأديان، ليست دعوة عفوية مرتجلة، ولا هي طفرة مرحلية عابرة، ولا فكرة عرضية سائرة، وإنما تولدت عن دراسة مستوعِبة وبحث مستفيض ومكر دفين، اختير لها الوقت المناسب -كما يظنون- والبلد المناسب والطريقة المناسبة، لتكون جزءًا محكمًا وحلقة متصلة من الحرب الصليبية المكشوفة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت