فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 967

الإسلام والمسلمين، بل هي لب هذه الحملة وجوهرها وخلاصتها، فأعداء الله لا يريدون منا أكثر من الانسلاخ عن ديننا، والتخلي عن عقيدتنا، وتمييع ولائنا وبرائنا، وتضييع شخصيتنا وهويتنا، رافعين شعار الإصلاح والتآخي والتعايش والسلام فأسلموا راية الدعوة لهذا الدين الجديد لطاغية بلاد الحرمين ليقفو أثر مَن سبقوه ممن قال الله فيهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة11] ولكن ... {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [البقرة11، 12]

نعم إنه التقارب الذي يجعل التوحيد أخا للشرك والتنديد، ويشيِّد المسجد جنبًا إلى جنب مع الكنيسة والمعبد، ويصير القرآن الكريم مساويًا للكتب المحرفة كالتوراة والإنجيل، ويكون فيه المسلمون -الذين هم خير أمة أخرجت للناس- كشر البرية {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [هود24]

إن اختلاق وتنويعَ الأسماء لهذه الدعوة المفضوحة لا يغير من حقيقتها شيئًا، فهي في واقعها دعوة صريحة إلى التخلي عن الإسلام والتنكر لجملة عظيمة من عقائده وأصوله والبحث عن القواسم المشتركة التي تجمعه مع اليهودية والنصرانية ليكون ما يتفق عليه أهل التجمع الثلاثي هو الدينَ العصري الجديد الذي يسمح بالدعوة إليه، والإنكار على من خالفه، وإلزام الناس باعتناقه وقبوله، وسينتصب دعاة السوء وعلماء الضلالة ليسموا هذه الجريمة بأسماء يلبسون بها على الناس كما هو ديدنهم وعادتهم، كقولهم إنما هو (حوار الأديان) أو (المجادلة بالتي هي أحسن) أو (الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة) أو (الدعوة إلى الوسطية والاعتدال) ، ولن يعجزهم استلال عدد من الآيات القرآنية ليسوقوها تقوية لباطلهم، وترويجًا لضلالهم، وتملقا وإرضاء لحكامهم، وتلبيسا على عباد الله، ولا يعنيهم بعد ذلك لو ضلت الأرض كلها، وتشتت لأمة الإسلام أمرها، وضاع بين الأهواء والهون هديُها ومجدها، فهمهم لا يعدو أن يحظوا برضا حكامهم عنهم، وأن يفتحوا لهم بين الحين والحين أبوابهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من أتى أبواب السلطان افتَتَن وما ازداد أحد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدا] .

ويا ويل هؤلاء الذين يشترون بآيات الله ثمنًا قليلا -إن لم يتوبوا ويرجعوا - يوم يقفون بين يدي ربهم ولن يغني عنهم هنالك مناصب رفيعة، ولا وظائف راقية، ولا أموال جزيلة، ولا ألقاب براقة، ولا مراكب فارهة، ولا قصور شاهقة، ولا تملقٌ زائف، {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} [القصص65، 66] قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [البقرة174، 175] ،

وقد أحسن كل الإحسان من عرف شرف العلم وقدره فقال:

ولم أقْضِ حَقَّ العلمِ إن كنتُ كلما ... بَدَا طَمَعٌ صَيَّرتُه لِيَ سُلَّمَا

ولم أبْتذِلْ في خدمةِ العلمِ مُهْجَتِي ... لأخدُم مَن لاقيْتُ لكنْ لأُخْدَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت