البيع وقت النداء يوم الجمعة:
يحرم على كل من تجب عليه الجمعة أن يبيع ويشتري عند النداء لصلاة الجمعة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1]
لا ما نقل عن مذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه. مذهب الجمهور: أن مقتضى النهي الفساد إذا تعلق النهي بالفعل ذاته وكان لعينه [2] .
والأصح: أنه يفسخ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ» [3] .
إذا باع رجل سلعة لرجل، ثم باعها لآخر، فهي للأول مِنْهُمَا دُونَ الثاني، وذلك لما رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِىَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا» . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِى ذَلِكَ اخْتِلاَفًا إِذَا زَوَّجَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ قَبْلَ الآخَرِ فَنِكَاحُ الأَوَّلِ جَائِزٌ وَنِكَاحُ الآخَرِ مَفْسُوخٌ وَإِذَا زَوَّجَا جَمِيعًا فَنِكَاحُهُمَا جَمِيعًا مَفْسُوخٌ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.» [4] .
قال الشوكاني: «وفيه دليل على أن من باع شيئًا من رجل ثم باعه من آخر لم يكن للبيع الآخر حكم، بل هو باطل لأنه باع غير ما يملك إذ قد صار في ملك المشتري
(1) سورة الجمعة: 9.
(2) إرشاد الفحول، للشوكاني، ص 112.
(3) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، 2/ 959 (2550) ، ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب الأقضية، باب نَقْضِ الأَحْكَامِ الْبَاطِلَةِ وَرَدِّ مُحْدَثَاتِ الأُمُور، 5/ 132 (4589) .
(4) الترمذي، أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، سنن الترمذي، أبواب النكاح، باب ما جاء في الوليين يزوجان، 3/ 418 (1110) .