روى البخاري واللفظ له، ومسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المنابذة» [1] . وهي: طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة: والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه.
بيع الحاضر للبادي:
وهو ألا يبيع الواحد من أهل البلد (الحاضر) ما عنده من طعام ونحوه إلا لأهل البادية، طمعًا في زيادة الثمن، أو أن يتخصص شخص ببيع بضاعة الغريب على التدريج مع حاجة أهل البلد، بسعر أغلى، مع أن الغريب كان يريد البيع بسعر اليوم. وكراهة هذه البيوع إذا كانت تضر بأهل البلد، وإلا فلا ضرر، وقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد. وقد أجاز المالكية فسخ هذا البيع، كالنجش. وهو حرام عند الشافعية. وسبب النهي عنه: الإضرار بأهل السوق لبيع السلعة بأكثر من ثمن المثل، أو من طريق السمسرة، ويفسخ عند المالكية إن لم يفت بتغير أو تعيب أو تصرف، وهو صحيح عند الأئمة الثلاثة؛ لأن النهي لأمرخارج عن البيع، وهو الرفق بأهل الحضر [2] .روى البخاري في صحيحه، ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيع حاضر لباد» [3] .
(1) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع الملامسة، 2/ 754 (2037) بلفظه، ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب إِبْطَالِ بَيْعِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، 5/ 3 (3879) نحوه، وأبو داود، سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب فِى بَيْعِ الْغَرَرِ، 3/ 262 (3379) نحوه.
(2) الفقه الإسلامي وأدلته 4/ 593.
(3) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك، 2/ 752 (2033) ، ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب تَحْرِيمِ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِى، 5/ 5 (3899) نحوه.