بيع المزابنة:
روى البخاري واللفظ له، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة» [1] .
والمزابنة أن يبيع ثمر [2] حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا [3] أن يبيعه بزبيب كيلًا، أو كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله.
وبيع المزابنة هو بيع الرطب أو العنب على النخل أو الكرمة بتمر مقطوع، أوزبيب مثل كيله خرصًا أي بتقديره حَزْرًا أو تخمينًا [4] .
وإنما سميت مزابنة من معنى الزبن لما يقع فيه من الاختلاف بين المتبايعين، فكل واحد يدفع صاحبه عما يرومه منه، أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع بفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع.
بيع المنابذة والملامسة:
المنابذة معناها: أن يأتي رجل بثوب مطوي فيطرحه في يد رجل آخر ويلزمه بشرائه دون أن يقلبه أو ينظر فيه، بل يأخذه على حسب حظه، فإن كان جيدًا فمن حسن حظه وإن كان رديئًا فمن سوء حظه.
وهذا البيع ممنوع شرعًا لما فيه من الغرر والغبن.
والملامسة أن يأتي الرجل بثوب مطوي فيقول لرجل آخر: إن لمسته فهو لك بيعًا وشراءً وأنت وحظك فيه، فهذا مثل المنابذة في الحرمة والبطلان [5] .
(1) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع المزابنة وهي بيع الثمر بالتمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع العرايا، 2/ 763 (2073) بلفظه، ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إِلاَّ فِى الْعَرَايَا، 5/ 15 (3974) بمثله.
(2) لا يسمى التمر تمرًا إلا إذا يبس، وهو على نخله يسمى ثمرًا - بالثاء المثلثة.
(3) هو العنب.
(4) الفقه الإسلامي وأدلته - (5/ 98) .
(5) نفس المصدر السابق ص 5/ 1.