فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 121

ينتفع المشتري منها بشئ فيقع عليه غبن شديد، وقد يحدث بينه وبين البائع نزاع وشقاق لا تحمد عواقبه، والإسلام حريص على دوام المودة بين المسلمين بوجه خاص، وإقامة العدل بين الناس جميعًا في الحقوق المالية وغيرها بوجه عام.

ودليل النهي عن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي ... - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها - نهى البائع والمبتاع» [1] .

وروى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد» [2] .

وروى البخاري ومسلم عن أنس أيضًا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى، قالوا: وما تزهى؟ قال: تحمر، وقال: إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك؟» [3] .

قال الشوكاني في نيل الأوطار: اختلف السلف: هل يكفي بدو الصلاح في جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلًا جاز بيع جميع البساتين أو لابد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة، أو لابد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة، أو في كل شجرة على حدة - على أقوال.

والأول قول الليث، وهو قول المالكية بشرط أن يكون متلاحقًا.

والثاني قول أحمد، والثالث قول الشافعية، والرابع رواية عن أحمد [4] .

(1) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل بدو صلاحها، 2/ 766 (2082) ، ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب النَّهْىِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاَحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، 5/ 11 (3941) .

(2) المصدر السابق.

(3) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع، 2/ 766 (2086) نحوه، ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب النَّهْىِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاَحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، 5/ 29 (4061) بلفظه.

(4) الشوكاني، نيل الأوطار، (دار الحديث، مصر، ط 1، 1413 هـ - 1993 م) ، كتاب البيوع، بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، 5/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت