فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 121

وأكثر العلماء حملوا قوله: «هو حرام» على الانتفاع، فقالوا: يحرم الانتفاع بالميتة أصلًا، إلا ما خص بالدليل وهو الجلد المدبوغ. [1]

بيع الغرر:

بيع الغرر من البيوع الفاسدة، وهو بيع ما لا يعلم قدره ولا صفته، ويكون في الغالب مبنيًا على الغش والخداع، روى مسلم أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر وبيع الحصاة» . [2]

فقد كان أهل الجاهلية يعقدون على الأرض التي لا تتعين مساحتها، ثم يقذفون الحصاة، حتى إذا استقرت كان ما وصلت إليه هو منتهى مساحة البيع. أو يبتاعون الشئ لا يُعلم عينه، ثم يقذفون بالحصاة فما وقعت عليه كان هو المبيع، ويسمى هذا بيع الحصاة.

قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدًا، ويُستثنى من بيع الغرر أمران:

أحدهما: ما يدخل في المبيع تبعًا بحيث لو أفرد لم يصح بيعه، كبيع أساس البناء تبعًا للبناء، واللبن في الضرع تبعًا للدابة.

والثاني: ما يتسامح بمثله عادة إما لحقارته أو للمشقة في تمييزه أو تعيينه، كدخول الحمام بالأجر مع اختلاف الناس في الزمان ومقدار الماء المستعمل، وكالشرب من الماء المحرز، وكالجبة المحشوة قطنًا [3] .

بيع الثمر قبل بدو صلاحه:

لا يجوز عند جمهور الفقهاء على اختلاف مذاهبهم بيع الثمار، على اختلاف أصنافها قبل ظهور صلاحها وتخطيها المرحلة التي لا يؤمن عليها من الآفات غالبًا، وذلك لما في من الغرر، إذ من المتوقع أن تصيبها جائحة، فتهلكها، فلا

(1) انظر جامع الأصول لابن الأثير، جـ 1 ص 447 - 448.

(2) مسلم، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة، 5/ 3 (3881) .

(3) النووي، المجموع على المهذب، باب النجش والبيع على بيع أخيه، وبيع الحاضر للبادى، وتلقى الركبان والتسعير، والاحتكار، 13/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت