فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 121

بيع النجس والمتنجس:

لا يجوز شرعًا بيع النجس كالخمر والخنزير والميتة، ولا بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالزيت، والسمن المائع، والعسل ونحوه.

أما ما يمكن تطهيره كالثوب، والطعام اليابس، فإنه يجوز بيعه بشرط أن يخبر البائع المشتري بما أصاب سلعته حتى يسلم من خصلة الغش الذي هو من الكبائر.

قال الشافعية: لا يصح بيع كل نجس كالخنزير والخمر والزبل والكلب ولو كان كلب صيد وإذا باع شيئًا مخلوطًا بنجس بأن كان يتعذر فصل النجس منه فإن بيعه يصح كما إذا باع دارا مبنية بآجر نجس أو أرضا مسمدة بزبل أو آنية مخلوطة برماد نجس كالأزيار والقلل وغير ذلك فإن بيعها صحيح. [1]

وفي شروط البيع الصحيح أن الطهارة شرط في صحة الانعقاد، والأصل في حرمة ما ذكر ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح بمكة: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام» فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة؟، فإنها تُطلي بها السفن، وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام» ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: «قاتل الله اليهود، إن الله لما حَرَّم عليهم شحومها جملوه [2] ، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه» [3] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا، هو حرام» يعود - كما قال النووي - إلى البيع، لا إلى الانتفاع.

هذا هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه، فإنه يجوز الانتفاع بشحوم الميتة في طلى السفن والاستصباح، وغير ذلك مما ليس بأكل، ولا في بدن الآدمي. [4]

(1) والأجر هو: الطوب الأحمر. اتظر الفقه على المذاهب الأربعة - (2/ 161

(2) أذابوه واستخرجوا دهنه.

(3) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام، 2/ 779 (2121) ، ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب المساقات، باب تحريم بيع الخمر والميتة، 5/ 41) 4132).

(4) النووي، شرح مسلم، 6/ 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت