قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [1] والتراضى شرط في صحة البيع، بل هو ركن من أركانه، فإذا باع أحد سلعة بالإكراه لا ينعقد بيعه إلا إذا أكرهه الحاكم المسلم من أجل مصلحة عامة من مصالح المسلمين لا تتحقق إلا بذلك، كتوسعة الطريق أو المسجد الذى يضيق بالمصلين ونحوذلك.
وكذلك لو أكرهه على بيع ما يملك لدين عليه يطالبه الغرماء به وليس معه مال سائل يقضى به دينه، وينبغى للمسلم أن يستجيب للحاكم المسلم إذا دعاه لبيع ما يملك أو بعض ما يملك من أجل تحقيق منفعة عامة للمسلمين إسهامًا منه في التوسعة عليهم ودفع الضرر عنهم، وينبغى على الحاكم ألا يبخسه في الثمن بل يعطيه أكثر من الثمن جلبًا لرضاه فإن ما يؤخذ بالتراضى أولى مما يؤخذ بالإكراه. بيع من خف عقله وضعف رأيه: لا يجوز بيع من خف عقله جدًا، ولا شراؤه، بل يجب الحجر عليه لقوله تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا} .
والسفيه في اللغة: من خف عقله جدًا إلى الحد الذي لا يحسن معه التصرف، ويلحق به الصبي غير المميز. وأما من خف عقله بعض الشئ، وضعف رأيه إلى حد ما بحيث يدرك شيئًا، ويغيب عنه آخر، أو يحسن التصرف مرة ويخدع مرة، فإنه يجوز بيعه وشراؤه بحيث يقول لمن باعه أو اشترى منه: لا تخدعني، ويشترط لنفسه الخيار فيما باع واشترى بمعنى أنه إذا تبين أنه خدع في بيع أو شراء كان له الحق أن يرد السلعة ممن اشتراها منه، ويستردها ممن باعها له في مدة ثلاثة أيام.
وعلى ذلك يكون من اشترى من رجل خفيف العقل شيئًا مستغلًا عقله وضعف رأيه آكلًا لأموال الناس بالباطل، وكذلك يكون حال من باع له.
(1) سورة النساء:5