صار الأمر للوجوب وهو أمرٌ من الله تعالى والمراد بالتفث هنا: الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار والشعث، والحاج أشعث أغبر، والمراد قص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة. والمراد بالقضاء إزالة ذلك، والمراد به الخروج من الإحرام بالحلق وقص الشارب والتنظيف ولبس الثياب. وقال ابن عمر وابن عباس: قضاء التفث مناسك الحج كلها. وقال مجاهد: هو مناسك الحج، وأخذ الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقلم الأظفار. وقيل: التفث هاهنا رمي الجمار. قال الزجاج: لا نعرف التفث ومعناه إلا من القرآن [1] . ومعنى"لِيَقْضُوا تَفَثَهُم"ليصنعوا ما يصنعه المحرم من إزالة شعر وشعث ونحوهما عند حله، وفي ضمن هذا قضاء جميع المناسك إذ لا يفعل هذا إلا بعد فعل المناسك كلها. [2]
3 -اسم فعل الأمر
كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون [3] } .
ووجه الدلالة من الآية أنَّ و {عَلَيْكُمْ} : من كلم الإغراء وله باب معقود في النحو وهو معدود في أسماء الأفعال فإن كان الفعل متعديًا كان اسمه متعديًا وإن كان لازمًا كان لازمًا و {عليكم} : اسم لقولك الزم فهو متعد فلذلك نصب المفعول به والتقدير هنا عليكم إصلاح أنفسكم أو هداية أنفسكم، وإذا كان المغرى به مخاطبًا
(1) تفسير البغوي 5/ 381
(2) ابن عادل، أبو حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي، اللباب في علوم الكتاب، (دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ -1998 م) ، (14/ 77) .
(3) المائدة:105