فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 121

جاز أن يؤتى بالضمير منفصلًا فتقول عليك إياك أو يؤتى بالنفس بدل الضمير فتقول عليك نفسك كما في هذه الآية. [1]

4 -المصدر النائب عن فعل الأمر

كقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [2] ، ووجه الدلالة من الآية: أنَّ فضَرْبَ الرّقَابِ، أصله: فاضربوا الرقاب ضربًا، فحذف الفعل وقدْم المصدر فأنيب منابه مضافًا إلى المفعول. وفيه اختصار مع إعطاء معنى التوكيد؛ لأنك تذكر المصدر وتدل على الفعل بالنصبة التي فيه. وضرب الرقاب عبارة عن القتل، لأنّ الواجب أن تضرب الرقاب خاصة دون غيرها من الأعضاء، وذلك أنهم كانوا يقولون: ضرب الأمير رقبة فلان، وضرب عنقه وعلاوته، وضرب ما فيه عيناه إذا قتله، وذلك أن قتل الإنسان أكثر ما يكون بضرب رقبته، فوقع عبارة عن القتل، وإن ضرب بغير رقبته من المقاتل كما ذكرنا في قوله: {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم} [3] ، على أن في هذه العبارة من الغلظة والشدّة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صورة وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه [4]

(1) ابن سيده، إعراب القرآن، (3/ 459) .

(2) محمد: 4

(3) الشورى: 30

(4) الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، تفسير الكشاف، (دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت) ، (4/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت