ب ـ لا يفسخ إن فات البيع، ومضى بالثمن، وأدب كل من المالك والحاضر والمشتري إن لم يعذر بجهل أي: بأن علم بالحرمة، ولا أدب على الجهل لعذره بالجهل.
3): ذهب الحنابلة [1] والظّاهرية [2] إلى القول بعدم صحة هذا البيع؛ فلو باع حاضر لباد فإن هذا البيع باطل، ولا تترتب عليه الأحكام الشرعية التي تترتب على البيع.
استدلّ الجمهور على ما ذهبوا إليه بأن النهي في الأحاديث السابقة هو لمعنى في غير البيع، وهو الإضرار بأهل البلد، فلا يوجب فساد البيع، كالبيع وقت النداء يوم الجمعة [3] .ويُجاب عنه: بأنّه لا يسلم بأنّ النّهي عائد على ذات المنهيّ عنه، وما دام الأمر كذلك فإنّه يكون باطلًا؛ لأنّه متى عاد النهي إلى ذات المنهيّ عنه، فإن هذا يدل على بطلان هذا الأمر.
قَالَ اِبْن دَقِيقِ الْعِيدِ: [4] أَكْثَرُ هَذِهِ الشُّرُوط تَدُورُ بَيْنَ اِتِّبَاعِ الْمَعْنَى أَوْ اللَّفْظِ، وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْمَعْنَى إِلَى الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ فَحَيْثُ يَظْهَرُ يُخَصَّصُ النَّصّ أَوْ يُعَمَّمُ، وَحَيْثُ يَخْفَى فَاتِّبَاع اللَّفْظِ أَوْلَى، فَأَمَّا اِشْتِرَاطُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَلَدِيّ ذَلِكَ فَلَا يَقْوَى لِعَدَمِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ ظُهُورِ الْمَعْنَى فِيهِ، فَإِنَّ الضَّرَرَ الَّذِي عُلِّلَ بِهِ النَّهْي لَا يَفْتَرِقُ الْحَال فِيهِ بَيْنَ سُؤَال الْبَلَدِيّ وَعَدَمه، وَأَمَّا اِشْتِرَاطُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا
(1) ابن قدامة، «المغني» : (4/ 280) ، والمرداوي، «الإنصاف» : (4/ 333 - 334)
(2) ابن حزم، «المحلى» : (8/ 453)
(3) الكاساني، «بدائع الصنائع» : (5/ 232) ، وابن قدامة، «المغني» : (4/ 280) ، و «البحر الزخار» : (3/ 297)
(4) طرح التثريب 6/ 260