الأَحْكَامُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الإِحْرَامِ (القسم الأول)
د. عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبرَاهِيمَ الزّاحِم
الأُسْتاَذِ المُسَاعِدِ فِي كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ فِي الجَامِعَة
الحمد لله الذي افترض على الناس حج بيته الحرام، وجعل تعظميه من شعائر الإسلام، فلا يكاد ينقطع ساعة من طائف أو راكع خلف المقام، فسبحان من جبل القلوب على محبته، وفطرها على مودته.
{فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} ( [1] ) .
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أرجو بها من الله محو الآثام، والتجاوز عما سطّرته الأقلام، وأن يسلك بصاحبها سُبُل أولي النهى والأحلام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل من صلى وصام، وزكى وحج بيت الله الحرام، صلاة وسلامًا دائمين ما أشرق صبح أو حلّ ظلام، وعلى آله وصحبه الأوفياء الكرام. أما بعد:
فإن الحج لما كان عبادة لا يتكرر أداؤها، عظم الجهل بأحكامها، فكم يأتي لأدائها من لا يعلم صفة فعلها، وفِقْه ما يفسدها، أو ما يجب عليه اجتنابه من محظوراتها.
وقد كان من فضل الله علي أن يسر لي المشاركة في التوعية في الحج أعوامًا عدة، فكنت أتلقى وزملائي أسئلة مختلفة من الحجاج، كان جُلُّها حول محظورات الإحرام.
فرأيت من المفيد أن أكتب فيما يتعلق بهذا الجانب، ألا وهو محظورات الإحرام، وذلك لمسيس الحاجة إليه، وكثرة السؤال عنه. واستحسنت أن يكون إخراج ذلك على دفعات وبحوث متفرقة، لما في ذلك من السرعة في الإنجاز، وظهور الثمار يانعة مستطابة، فتقوى النفس على العمل، وتنشط في مواصلة السهر، كما يسهل إخراجه في الدوريات والمجلات العلمية.
ولما كان الجماع أغلظ المحظورات جُرْمًا، وأكبر المنهيات وزرًا، وأشد المحرمات أثرًا،