إن الفدية في عموم المحظورات على التخير، بين الدم والإطعام والصيام، فلما تعيّن الدم هنا كان التخيير بين أنواع الدماء أولى.
واستدل أصحاب القول الرابع، القائلون بأن عليه عتق رقبة، بما يلي:
قياسًا على كفارة الوطء في الصوم ( [181] ) .
-الرأي المختار:
إن ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، القائلون بوجوب البدنة على من أفسد حجه، هو الرأي المختار، لقوة ما ذكروه من استدلال، وأهم ذلك:
إن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يستفصلوا هل كان الجماع قبل الوقوف أو بعده، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزّل منْزلة العموم في المقال ( [182] ) . ومعنى ذلك: أن الحكم واحد سواء أكان الجماع قبل الوقوف أم بعده.
وأما الفوات فهو مفارق للجماع بالإجماع، ولذلك لا يوجبون فيه الشاة بخلاف الجماع، فكيف يصح القياس عليه ( [183] ) . والله أعلم.
اختلف العلماء - رحمهم الله - القائلون بوجوب الفدية، في عددها. هل تلزم كل واحد من الزوجين فدية خاصة به، أو أن الفدية إنما هي لارتكاب المحظور، وهو متحقق بهما، فتكفي فدية واحدة عنهما؟
وهل يختلف عددها باختلاف النسك الفاسد؟ إذ قد يكون الفاسد حجًا وحده ( [184] ) ، وقد يكون حجًا وعمرة معًا، لمن كان قارنًا؟ سأعرض لبيان ذلك في المسألتين التاليتين:
المسألة الأولى: على من تجب الفدية.