فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 115

إن من تحلل التحلل الأول، فقد أتم نسكه، وقضى تفثه، وما أتمه وقضاه، فقد سلم من الإبطال.

إن الآثار المروية عن ابن عمر وابن عباس، بفساد الحج، وأن عليه الحج من قابل. قد روي عنهما ما يخالفها ( [324] ) . فلعل ذلك صدر منهما أولًا ثم تغير اجتهادهما ( [325] ) .

إن الآثار المروية عن ابن عمر وابن عباس، إن صحت، فليست صريحة في كون الجماع بعد التحلل الأول، فلا يُعارض بها الرواية الصريحة في ذلك عن ابن عباس.

على التسليم بصحتها، وأن المراد بها بعد التحلل الأول، فإن القول بفساد الحج بالجماع بعد التحلل الأول، أصبح مهجورًا متروك العمل عند عامة العلماء ( [326] ) . وقد نبّه على ذلك ابن الهمام، فقال بعد أن أورد ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر - رضي الله عنهم - في ذلك. قال: (( فإنه متروك بعضه. وقال - صلى الله عليه وسلم: «من وقف بعرفة فقد تم حجه» . بخلاف قول ابن عباس - أي: الذي أوجب عليه البدنة فقط ) ) ( [327] ) .

على التسليم بصحة ذلك، وبقاء العمل به، فيكون الحكم في الآثار التعارض والتساقط، فالرجوع بعد ذلك إلى البراءة الأصلية، فإفساد العبادة، والمطالبة بالقضاء، وإيجاب الفدية أحكام تفتقر إلى أدلة، وكان أقوى أدلتها إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -. والله أعلم.

المطلب الثاني:

أثر الجماع بعد التحلل الأول، على عمرة القارن

في المطلب السابق كانت الإشارة إلى الحاج المحرم بالحج وحده، أو المتمتع الذي قد أنهى عمرته، فهل يشمل هذا الحكم أيضًا من أحرم بالحج والعمرة معًا، وهو القارن أو لا؟

اتفق العلماء - رحمهم الله - على أن هذا الحكم يشمل القارن أيضًا، سواء من قال منهم بدخول أعمال العمرة في الحج، كالمالكية، والشافعية، والحنابلة. أم القائلون بأن أعمال العمرة لا تدخل في الحج، وأن على القارن أن يطوف لعمرته وحجه، وأن يسعى لهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت