القول الأول: إن الواجب على القارن دمان: دم للفدية، ودم للقران.
وإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء، ومنهم أصحاب المذاهب الثلاثة: المالكية، والشافعية، والحنابلة ( [369] ) .
القول الثاني: إن الواجب على القارن ثلاثة دماء: دمان للفدية، للحج، للعمرة، والثالثة: للقران. وقيل: بل دمان: للحج، وللقران، ولا شيء للعمرة لتحلله منها.
وإلى هذا القول ذهب: الحنفية، على اختلاف بينهم في ذلك ( [370] ) .
المبحث الخامس:
ما يترتب على الجماع بعد الطواف، وقبل التحلل الأول
لا خلاف بين العلماء - رحمهم الله - أن التحلل من الإحرام ينقسم إلى قسمين: تحلل أول، وتحلل ثاني (( تحلل أصغر، وتحلل أكبر ) ).
واتفقوا على أن التحلل الثاني يحصل بفعل أعمال يوم النحر، من: الرمي، والحلق، والطواف. وأنه يحل به للمُحْرِم كل شيء حَرُمَ عليه بالإحرام، حتى الجماع.
واختلفوا في التحلل الأول بم يحصل، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إنه يحصل برمي جمرة العقبة، أو بخروج وقت أدائها. وإلى هذا ذهب: مالك.
القول الثاني: إنه يحصل بفعل اثنين من ثلاثة، وهي: الرمي، والحلق، والطواف مع السعي. وإلى هذا ذهب: الشافعي، وأحمد في المشهور عنهما.
القول الثالث: إنه يحصل بالحلق بعد الرمي، ولا يحل له بالرمي قبل الحلق شيء. وإلى هذا ذهب: أبو حنيفة ( [371] ) .