فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 115

كله ( [387] ) .

المبحث السادس: حدّ الجماع المفسد للنسك.

تقدم في التمهيد الإشارة إلى حقيقة الجماع وأنه: الوطء في الفرج، وتتحقق أحكامه بتغييب الحشفة الأصلية، أو قدرها لعدمها في فرج أصلي. ولا يُشترط لذلك الإنزال.

وأما حدّ الجماع المفسد للنسك، فإن بعض المذاهب زادت قيودًا، وأوردت شروطًا، قيّدت بها الجماع المفسد للنسك، وهذه القيود إما أن ترجع إلى الوطء نفسه، وإما أن ترجع إلى الواطئ، وإما أن ترجع إلى الموطوء. قال الإمام مالك: (( والذي يُفسد الحج أو العمرة، حتى يجب عليه في ذلك الهدي في الحج أو العمرة، التقاء الختانين، وإن لم يكن ماء دافق ) ) ( [388] ) . وقال الإمام الشافعي: (( الذي يُفسد الحج من الجماع، ما يُوجب الحدّ، وذلك أن تغيب الحشفة، ويلتقي الختانان، لا يُفسده شيء غير ذلك ) ) ( [389] ) .

وتقدم في المبحث الثاني أيضًا، أن الجماع لا يخلو من أحوال، هي:

إما أن يكون الواطئ مكلفًا، أي: بالغًا عاقلًا، وإما أن يكون غير مكلف.

وإما أن يكون عالمًا بتحريم الجماع حال الإحرام، وإما أن يكون جاهلًا بذلك.

وإما أن يكون ذاكرًا لنسكه وإحرامه، وأن الجماع من محظوراته، وإما أن يكون ناسيًا لذلك.

وإما أن يكون حال ارتكابه للمحظور راضيًا مختارًا، وإما أن يكون مكرهًا.

وإما أن يكون الوطء في قبل أنثى تطيقه، وإما أن يكون في غيره من دبر أنثى أو ذكر، أو بهيمة، أو صغيرة لا تطيق الوطء.

فإن حصل الوطء من: مكلف، عالم بالتحريم، ذاكر له، ولنسكه، مختار، في قُبُلِ أنثى، تُطيق الوطء. فهو الجماع الذي يترتب عليه فساد النسك، وغيره من الأحكام، التي سبق بيانها وتفصيلها. وهذه القيود هي ما يمكن القول بأنها شروط الجماع المفسد للنسك. وبها يُعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت