حجه فقط.
تبين لنا في المطلب السابق، إجماع العلماء على أن الجماع مفسد للحج. فما الذي يترتب على هذا الفساد والبطلان؟ هل يخرج الحاج من نسكه وإحرامه، كمن يخرج من صلاته إذا انتقضت طهارته، أو يلزمه المضي فيه مع هذا الفساد؟ اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يلزمه المضي في حجه الفاسد، فيفعل ما يفعله الحجاج من المناسك، ويجتنب ما يجتنبونه من المحظورات.
وإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء، ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة، بل حكاه بعضهم إجماعًا ( [99] ) .
قال الدردير: (( ووجب بلا خلاف بين الأئمة الأربعة - رضي الله عنهم - إتمام المُفسد من حج أو عمرة، فيستمر على أفعاله كالصحيح حتى يتمه ) ) ( [100] ) . وقال أيضًا: (( ووجب بلا خلاف بين العلماء، إلا داود، إتمام المفسد، من حج أو عمرة، فيتمادى عليه كالصحيح ) ) ( [101] ) .
القول الثاني: أنه بالجماع يفسد نسكه، فلا يمضي فيه، بل يخرج منه، ويُحرم إحرامًا جديدًا من موضعه.
وإلى هذا القول ذهب: داود ( [102] ) ، ربيعة، وعطاء ( [103] ) ، وإليه ميل الشوكاني ( [104] ) .
القول الثالث: يجعل حجه عمرة، ولا يُقيم على حجة فاسدة.
وإلى هذا القول ذهب: مالك في رواية، وأحمد في رواية ( [105] ) ، وبه قال: الحسن، ومجاهد، وطاوس ( [106] ) .
الأدلة: