إن التحديد بعدم التكفير، أولى من التحديد بالمجلس الواحد، لاعتباره في مسائل متعددة من المهر والحد، والتكفير في اليمين والظهار وغيرهما ( [297] ) .
إن الإحرام الفاسد كالصحيح في سائر الكفارات، فينبغي أن يكون كذلك في الوطء. والله أعلم.
المبحث الرابع:
ما يترتب على الجماع بعد التحلل الأول، وقبل التحلل الثاني
إذا تحلل الحاج التحلل الأول، فإن الجماع مازال مُحَرَّمًا عليه، ومن محظورات الإحرام باتفاق العلماء، حتى يتحلل التحلل الثاني ( [298] ) .
فما الذي يترتب على الجماع بعد التحلل الأول، وقبل التحلل الثاني؟ هذا ما سأعرض له في المطالب التالية:
المطلب الأول: أثر الجماع بعد التحلل الأول على الحج
اختلف العلماء - رحمهم الله - إذا جامع الحاج بعد التحلل الأول، وقبل التحلل الثاني، هل يفسد حجه أو لا؟ اختلفوا في ذلك على قولين:
القول الأول: إن الوطء بعد التحلل الأول، لا يفسد الحج.
وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [299] ) ، ومالك ( [300] ) ، والشافعي ( [301] ) ، وأحمد ( [302] ) في المشهور عنهم، وإسحاق. وهو قول: ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، والشعبي، وربيعة، وأكثر أهل العلم ( [303] ) .
القول الثاني: إذا وطئ بعد التحلل الأول، وقبل التحلل الثاني، فقد فسد حجه، وعليه الحج من قابل.