فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 115

وإلى هذا القول ذهب: مالك في رواية ( [304] ) ، والشافعية ( [305] ) ، والحنابلة في وجه ( [306] ) ، وبه قال: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، وحماد ( [307] ) . وهو مروي عن ابن عمر، وابن عباس ( [308] ) .

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول، القائلون بأن حجه لا يفسد بالوطء بعد التحلل الأول، بما يلي:

بقوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} ( [309] ) قالوا: من تحلل التحلل الأول، فقد قضى تفثه كما أمر الله، وما خرج منه وقضاه، لا يمكن إبطاله ( [310] ) .

وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه، وقضى تفثه» ( [311] ) .

وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (( إذا وطئ بعد التحلل - وروي: بعد الرمي -، فحجه تام، وعليه بدنة ) ). قالوا: وليس يُعرف له مخالف ( [312] ) .

وبإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ومنهم ابن عباس، فإنه قال في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر: (( ينحران جزورًا بينهما، وليس عليه الحج من قابل ) ) ( [313] ) . ولا يُعرف له مخالف في الصحابة ( [314] ) .

وقالوا: إن الحج عبادة لها تحللان، فوجود المفسد بعد تحللها الأول، لا يفسدها، كبعد التسليمة الأولى في الصلاة، وبهذا فارق ما قبل التحلل الأول ( [315] ) .

وقالوا: الأصل أن ما أفسد بعض العبادة، أفسد جميعها. وما لم يُفسد جميعها، لم يُفسد شيء منها، كالصلاة والصيام. فلما كان الوطء غير مفسد لما مضى، وجب أن يكون غير مفسد لما بقي ( [316] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت