فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 115

إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك، وقولهم: يقضيانه من قابل ( [131] ) .

وقالوا: إنه بالدخول في الإحرام صار الإحرام واجبًا، فإذا أفسده تعلق بذمته، ووجب عليه قضاؤه، كالمنذور ( [132] ) .

وقالوا: إنه لم يأت بالمأمور به على الوجه الذي أمر به، لأنه أمر بحج خال عن الجماع، ولم يأت به، فبقي الواجب في ذمته، فيلزمه تفريغ ذمته عنه ( [133] ) .

واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بأنه لا يلزمه أن يقضي حجه إن كان تطوعًا، بما يلي:

بأن الحج إنما يجب مرة واحدة في العُمُر ( [134] ) . قالوا: فمن ألزمه قضاء حج التطوع، فقد ألزمه حجتين، وهذا خلاف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( [135] ) .

وقد يُقال: إن الحج عبادة من العبادات، فلا يلزم قضاء تطوعه، كسائر العبادات.

-الرأي المختار:

الأدلة في هذه المسألة لكلا القولين، هي نفس الأدلة في المطلب السابق، والرأي المختار فيها هو المختار في هذه المسألة أيضًا. فلا حاجة إلى إعادته وتكراره. والله أعلم.

المطلب الخامس: الفدية وما يتعلق بها.

إذا أَهَلّ مريد الحج أو العمرة بالإحرام، فقد التزم بدخوله في نسك، أمورًا يجب عليه فعلها، ومحرمات يجب عليه اجتنابها. وقد رتّب الشارع الحكيم على التقصير في أداء الواجبات، أو ارتكاب المحظورات، فدية تكون جبرًا لما حصل من النقص والخلل، إلا أنها لا ترفع الإثم الحاصل معها إن لم يكن ثمت مانع من فعل الواجب، أو حاجة لفعل المحظور.

وقد نبّه العلماء - رحمهم الله - على ما قد يحصل من بعض الناس من التساهل في فعل الواجبات، أو ارتكاب المحظورات، بحجة جبر ذلك بالفدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت