الخروج من حجته، فأحرى ألا يخرج منها إلى عمرة ( [123] ) . والله أعلم.
لا خلاف بين العلماء - رحمهم الله - أن الحج الذي وقع عليه الإفساد إن كان حج فريضة، فإنه يلزمه قضاءه، ليؤدي ما افترضه الله عليه من حج بيته الحرام، إذ لم تبرأ ذمته بهذا الحج الفاسد.
أما إذا كان الحج تطوعًا، فقد اختلف العلماء في وجوب قضائه، على قولين:
القول الأول: يلزم من أفسد حجه أن يقضيه، ولو كان تطوعًا.
وإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء، ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة، بل حكاه بعضهم إجماعًا ( [125] ) .
قال النووي: (( يجب على مفسد الحج أو العمرة، القضاء بلا خلاف، سواء كان الحج أو العمرة فرضًا أو نفلًا، لأن النفل منهما يصير فرضًا بالشروع فيه، بخلاف باقي العبادات، ويقع القضاء عن المفسد، فإن كان فرضًا وقع عنه، وإن كان نفلًا فعنه ) ) ( [126] ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال بعض أصحابنا: لا نعلم في وجوب القضاء خلافًا في المذهب، ولا في غيره. ( [127] )
القول الثاني: لا يلزمه القضاء، إلا إذا فاته الحج ( [128] ) ولم يسبق له أداء فرضه، فيلزمه القضاء ليؤدي فريضته.
وإلى هذا القول ذهب: ابن حزم الظاهري ( [129] ) ، وأحمد في رواية ( [130] ) .
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول، القائلون بأن عليه أن يقضي حجه، ولو كان تطوعًا، بما يلي: