المختار، لما يلي:
قوة ما استدل به أصحاب هذا القول، إذ أنه مقتضى الأمر بإتمام الحج والعمرة، الذي دلّت عليه الآية الكريمة.
إن إيراد قوله تعالى: {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} في هذا المقام، غير مناسب، إذ القول بالمضي في الفاسد، لا يستلزم صلاحه، ولا إصلاحه.
أما الجواب عن الحديث: فإن الذي ليس عليه أمر صاحب الشرع، إنما هو الوطء، وهو مردود، وأما الحج فعليه أمر صاحب الشرع ( [119] ) .
وأما القول بأن جبير بن مطعم لم يوجب التمادي فيه. فلا يُسَّلم، لأنه - رضي الله عنه - لم يأمره بالخروج من نسكه وقطعه، وإنما تأفف من عمله، وتوقف فما يلزمه، إذ لم يأمره بشيء، وإنما أحاله على من يطمئن لتقواه ووفرة علمه، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن، ومن دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفقه في الدين، ابن عباس - رضي الله عنهم -، فكانت فتواه له بالمضي في حجه.
إن القول بالمضي في الحج والنسك الفاسد، هو ما اشتهر عن بعض فقهاء الصحابة، كما مضى تقريره، ولا مخالف لهم، فكان إجماعًا ( [120] ) .
إن القول بلزوم الخروج من الصلاة لمن أبطلها، وعدم التمادي فيها، لا يلزم منه طَرْد هذا الحكم في الحج أو غيره من العبادات، إذ لا قياس في العبادات كما هو مقرر عند أهل الأصول، لأن صحة القياس متوقفة على معرفة مناط الحكم في الأصل، ثم تحقيقها في الفرع. والأمور التعبدية لا يُدرَك مناطها ( [121] ) .
قال النووي: (( وأما قياسهم على الصوم والصلاة. فجوابه: أنه يخرج منهما بالقول، فكذا بالإفساد بخلاف الحج، ولأن محظورات الصلاة والصوم تنافيهما بخلاف الحج ) ) ( [122] ) .
وأما ما احتج به القائلون بالخروج من الحج إلى العمرة، فالجواب عنه: إنه إذا كان لا يمكنه