واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بأن عليه شاة، بما يلي:
بأثر ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال في الذي يُصيب أهله قبل أن يُفيض: يعتمر ويُهدي. ( [364] ) قالوا: الهدي يتناول الشاة.
قالوا: إنه وطء لم يُفسِد الحج، فلم يُوجِب البدنة، كالوطء دون الفرج إذا لم يُنزل ( [365] ) .
وقالوا: إنه استمتاع لا يُفسد الحج، فلم يوجب بدنة، كاللباس، والطيب ( [366] ) .
وقالوا: إن حكم الإحرام خف بالتحلل الأول، فينبغي أن يكون مُوجِبُه دون موجب الإحرام التام ( [367] ) .
-الرأي المختار:
ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، القائلون بأن عليه بدنة، هو الرأي المختار، وذلك لما يلي:
إن الآثار الثابتة عن ابن عباس فيها التصريح بوجوب البدنة، فيجب الأخذ بها، وتحمل عليها الروايات المطلقة.
إن القول بوجوب البدنة، مروي عن ابن عباس، وإبراهيم، والشعبي، ولم يُعرف لهم مخالف في عصرهم ( [368] ) .
إنه جماع في الحج قبل وقت إباحته، والجماع أغلظ الجنايات، فوجب أن تغلظ الفدية. إن ما علل به الآخرون تخيف الفدية، وإن كانت له قوته ووجاهته، إلا أن العمدة في هذا الباب على آثار الصحابة، كما سبق تقريره، ولم يرد عنهم خلاف في ذلك. والله أعلم.
اختلف العلماء في نوع الفدية إذا كان الحاج قارنًا، على قولين: