وقلم الأظفار، ولم يَعُدّ ذلك مانعًا من وجوب المؤاخذة، وترتب الأحكام، فالجماع أولى. والله أعلم.
سبقت الإشارة إلى أن من شروط الجماع الذي تترتب عليه أحكامه أن يكون باختيار ورضًا، فإذا اختل هذا الشرط، بأن وقع الجماع بغير اختيار من صاحب النسك، بل بإكراه وعدم رضًا منه، ولن أدخل في بحث إكراه الرجل على الجماع، وهل يُتصور ذلك أم لا؟ فإن تفصيل ذلك والتحقق منه تجدر دراسته في باب الحدود، لإقامة حدّ الزنا عليه، أو النظر في درء الحدّ عنه لادعائه أنه مكره على ذلك. وأما فيما يتعلق ببحثنا فإن الصورة الواردة في هذا الباب هي: جماع المرأة المكرهة أو النائمة ( [444] ) .
فإذا جامع الرجل المرأة وهي نائمة، فهي في هذه الحال غير عالمة بجماعه، ولا يمكن أن توصف بأنها راضية أو مطاوعة له. كما يمكن أن يكون الجماع بإكراه كأن يهددها بقتل أو ضرب .. ، أو بطلاق ( [445] ) ونحو ذلك مما يتصور فيه معنى الإكراه. فهل يترتب على هذا الجماع أحكام جماع المختار أو لا؟
هذا ما سأعرض له في الفرعين التاليين:
الفرع الأول: فساد النسك.
الفرع الثاني: وجوب الفدية.
الفرع الأول: فساد النسك
لا خلاف بين العلماء - رحمهم الله - أن المرأة المطاوعة تترتب عليها أحكام الجماع كالرجل، لوجود الجماع منهما، بدليل الحدّ عليهما، ولأنهما اشتركا في السبب الموجب، كما لو اشتركا في قتل رجل ( [446] ) . واختلفوا في فساد نسك المرأة الموطوءة وهي نائمة، أو مكرهة على قولين: