فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 115

كالحنفية، لأنهم يرون أن العمرة يتم الفراغ من أعمالها قبل يوم التروية، فيطوف ويسعى عند قدومه لعمرته، ثم يلزمه طواف وسعي آخر يوم النحر لحجه، إن لم يقدم سعيه قبل ذلك ( [328] ) .

قال الموفق ابن قدامة: (( والقارن كالمفرد، في أنه إذا وطئ بعد الرمي، لم يفسد حجه، ولا عمرته، لأن الحكم للحج. ألا ترى أنه لا يحل من عمرته قبل الطواف، ويفعل ذلك إذا كان قارنًا، ولأن الترتيب للحج دونها، والحج لا يفسد قبل الطواف، كذلك العمرة. وقال أحمد في من وطئ بعد الطواف يوم النحر قبل أن يركع: ما عليه شيء ) ) ( [329] ) .

المطلب الثالث:

أثر الجماع بعد التحلل الأول، على الإحرام

اختلف العلماء - رحمهم الله - القائلون بأن الجماع لا يفسد الحج بعد التحلل الأول، هل لهذا الجماع بعد التحلل الأول أثر على ما بقي من الإحرام، وما الذي يترتب على ذلك؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: إن الجماع بعد التحلل الأول، يفسد الإحرام، فيلزمه الخروج إلى الحل، والإحرام بعمرة. وإلى هذا القول ذهب: مالك ( [330] ) ، والشافعي في القديم ( [331] ) ، وأحمد في المذهب ( [332] ) . وهو قول: عكرمة، وربيعة، وإسحاق، وهو المشهور عن ابن عباس ( [333] ) .

القول الثاني: إن الجماع بعد التحلل الأول، ليس له أثر على الإحرام، فكما أنه لا يفسد الحج، فإنه لا يفسد الإحرام، فحجه صحيح، وعمرته إن كان قارنًا صحيحة أيضًا. وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [334] ) ، والشافعي في الأصح ( [335] ) ، وبه قال: ابن عباس، وعطاء، والشعبي ( [336] ) .

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول، القائلون بأن الوطء بعد التحلل الأول، يُفسد الإحرام، بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت