نسككما، وأهديا هديًا )) رواه البيهقي، وفي رواية (( ثم أهلا من حيث أهللتما أول مرة ) ) ( [89] ) .
وعن عكرمة أن رجلًا قال لابن عباس أصبت أهلي، فقال ابن عباس: (( أما حجكما هذا فقد بطل، فحجا عامًا قابلًا، ثم أهلا من حيث أهللتما، وحيث وقعت عليها ففارقها فلا تراك ولا تراها حتى ترميا الجمرة، وأهد ناقة ولتهد ناقة ) ) ( [90] ) .
ومن آثار التابعين على فساد الحج بالجماع، ما يلي:
عن سعيد بن المسيب قال: يمضيان لوجههما ويقضيان حجهما، ويرجعان حيث أحبا، فإذا كان قابل، أهلا من حيث كانا أهلا بحجهما الذي أفسدا، وأهديا وتفرقا ( [91] ) .
عن مجاهد وعطاء قالا: يتمان على حجهما، وعلى كل واحد منهما دم، وإن كان واحدًا أجزأهما، وعليهما الحج من قابل، ولا يتفرقان ( [92] ) .
وعن الحكم وحماد قالا: يقضيان نسكهما، وعليهما هدي، ويحجان من قابل، فإذا أتيا المكان الذي وقع بهما لم يجتمعا حتى يحلا ( [93] ) .
وعن جابر بن زيد أبي الشعثاء أنه قال: يُتِمَّان حجهما، وعليهما الحج من قابل. وإن كانا ذَوَا ميسرة، أهدى جزورًا ( [94] ) .
وذهب الماوردي إلى أن فساد الحج بالجماع قد دلّ عليه النظر الصحيح أيضًا فقال: إن أصول الشرع مقدرة، وإن العبادة إذا حُرِّم فيها الوطء وغيره، اختص الوطء بتغليظ الحكم، ألا ترى أن الصوم لما حرم الوطء وغيره واستوى حكم الجميع في فساد الصوم، اختص الوطء بإيجاب الكفارة، ولما كان الوطء وغيره من محظورات الإحرام سواء في وجوب الكفارة، وجب أن يختص الوطء بإفساد الحج، فيكون تغليظ الوطء في الصوم اختصاصه بوجوب الكفارة، وتغليظه في الحج اختصاصه بوجوب القضاء ( [95] ) .