فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 115

قال ابن عابدين: (( ذكر ابن جماعة عن الأئمة الأربعة أنه إذا ارتكب محظور الإحرام عامدا أثم ولا تخرجه الفدية والعزم عليها عن كونه عاصيًا. قال النووي: وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال: أنا أفدي. متوهمًا أنه بالتزام الفداء يتخلص من وبال المعصية. وذلك خطأ صريح وجهل قبيح فإنه يحرم عليه الفعل فإذا خالف أثم ولزمته الفدية وليست الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم وجهالة هذا كجهالة من يقول أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني ومن فعل شيئا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه من أن يكون مبرورا. اهـ. وقد صرح أصحابنا بمثل هذا في الحدود فقالوا إن الحد لا يكون طهرة من الذنب ولا يعمل في سقوط الإثم بل لا بد من التوبة فإن تاب كان الحد طهرة له وسقطت الأخروية بالإجماع وإلا فلا ) ) ( [136] ) .

وقد اختلف العلماء - رحمهم الله - في الفدية على من أفسد نسكه بالجماع قبل الوقوف بعرفة. وسأعرض لبيان ذلك في الفروع التالية:

الفرع الأول: حكم الفدية.

الفرع الثاني: وقت ذبح الفدية.

الفرع الثالث: نوع الفدية.

الفرع الرابع: عدد الفدية.

الفرع الخامس: البديل عن الفدية.

الفرع الأول: حكم الفدية

اختلف العلماء- رحمهم الله - في وجوب الفدية على من أفسد نسكه، على قولين:

القول الأول: يجب على من أفسد نسكه الفدية.

وإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء، ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة، بل حكاه بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت