فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 115

وأما أبو حنيفة فيرى أنه لا يترتب على جماعه شيء مطلقًا، لأنها عقوبات وواجبات مناط العقل والتكليف، وغير المكلف ليس أهلًا لها.

-المسألة الثالثة: أثر جماع غير المكلف على القضاء.

القول الأول: إن غير المكلف، لا يجب عليه قضاء ما أفسده من نسك.

وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [409] ) ،ومالك ( [410] ) ، والشافعي في الأصح ( [411] ) ، والحنابلة في وجه ( [412] ) .

القول الثاني: إذا كان الجماع من غير مكلف، وجب عليه قضاء ما أفسده من نسكه. وإلى هذا القول ذهب: أحمد ( [413] ) ، والشافعي في قول ( [414] ) .

الأدلة:

واحتج أصحاب القول الأول، القائلون بأنه لا يجب عليه القضاء، بما يلي:

بقوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة» . قالوا: دلّ الحديث على غير المكلف مرفوع عنه القلم، وأنه ليس من أهل التكليف والوجوب أصلًا، فلا يصح القول بوجوب القضاء عليه.

إن القضاء عبادة بدنية، وغير العاقل ليس أهلًا لها ( [415] ) .

واحتج أصحاب القول الثاني، القائلون بأن عليه القضاء، بما يلي:

قالوا: إن الوجوب سبب من جهته وجهة وليّه، فوجب القضاء عليه، كوجوب الإتمام ( [416] ) .

وقالوا: إن القضاء يجب عليه، وإن لم يكن من أهل الوجوب أصلًا، كالعبد إذا أفسد حجه ( [417] ) .

وقالوا: إنه إفساد موجب للفدية، فأوجب القضاء، كوطء البالغ ( [418] ) .

-المسألة الثالثة: أثر جماع غير المكلف على الفدية.

اخلف العلماء - رحمهم الله - في وجوب الفدية على غير المكلف إذا جامع على قولين:

القول الأول: إن الجماع موجب للفدية، سواء كان المجامع مكلفًا أو غير مكلف.

وإلى هذا القول ذهب: أحمد ( [419] ) ، والشافعي في قول ( [420] ) .

القول الثاني: إذا كان الجماع من مجنون أو صبي غير مميز، فلا تجب عليه الفدية.

وإلى هذا القول ذهب: وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [421] ) ، ومالك ( [422] ) ، والشافعي في الأصح ( [423] ) .

المطلب الثاني: جماع الناسي والجاهل.

سبقت الإشارة إلى أن من شروط الجماع الذي تترتب عليه أحكامه، أن يكون عن عمد، وعلم بالتحريم، فإذا اختل هذان الشرطان، بأن وقع الجماع من المُحْرِم حال عدم تذكره لإحرامه، كأن كان في حال ذهول وغفلة، أو نسيان وعدم تذكر لإحرامه، أو جهل وعدم علم بتحريم الجماع أثناء الإحرام. وأنه من المحظورات التي يجب عليه اجتنابها. فما الذي يترتب على هذا الجماع؟

اختلف العلماء في ذلك على:

القول الأول: العلم والجهل، والعمد والنسيان في الجماع سواء.

وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [424] ) ، ومالك في المشهور ( [425] ) ، والشافعي في القديم ( [426] ) ، وأحمد ( [427] ) .

القول الثاني: إذا جامع جاهلًًا، فسد حجه. وإذا جامع ناسيًا، فحجه صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت