وإلى هذا القول ذهب: مالك ( [428] ) .
القول الثالث: إذا جامع جاهلًًا، أو ناسيًا، فحجه صحيح، ولا يترتب على هذا الوطء شيء من الأحكام المترتبة على الجماع في الإحرام.
وإلى هذا القول ذهب: الشافعي في الجديد، وهو الأصح ( [429] ) ، وأحمد في رواية ( [430] ) .
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول، القائلون بأن العمد والعلم والنسيان والجهل في الجماع سواء، بما يلي:
قالوا: إن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يستفصلوا السائل عن العمد والعلم والنسيان والجهل، حين سئلوا عن حكم الجماع ( [431] ) . قال الباجي: (( جاوبت الصحابة - رضي الله عنهم - عن هذه المسألة على عمومها وإطلاقها، ولم يسألوا السائل: هل كان الوطء عامدًا أو نسيانًا. وذلك يدل على أن حكمهما واحد في الفساد والهدي ) ) ( [432] ) .
وقالوا: إن النسيان والجهل لا ينافيان الوجوب، وترتب الأحكام، لكمال العقل ( [433] ) .
وقالوا: إن النسيان والجهل ليسا عذرًا في حقوق العباد، فكذا في حقوق الله تعالى، إنما هما عذر في سقوط الإثم فقط ( [434] ) .
وقالوا: إن الوطء سبب يتعلق به وجوب القضاء في الحج، فاستوى عمده وسهوه، كالفوات ( [435] ) .
وقالوا: إن الوطء لا يكاد يتطرق النسيان إليه دون غيره ( [436] ) .
وقالوا: إن الجماع مفسد للصوم دون غيره، فاستوى عمده وسهوه، كالفوات، بخلاف ما دونه ( [437] ) .