وقالوا: إنه وطء صادف إحرامًا لم يتحلل من شيء منه، فوجب أن يفسد، كالعمد ( [438] ) .
واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بأن الوطء في حال الجهل والنسيان لا يترتب عليه شيء، بما يلي:
بقوله - صلى الله عليه وسلم: «عُفِيَ لأمتي عن الخطأ والنسيان» ( [439] ) . قالوا: إن الناسي معفو عنه، والجاهل في معناه ( [440] ) .
وقالوا: إنها عبادة يجب بإفسادها الكفارة، فافترق فيها وطء العامد والناسي، كالصوم ( [441] ) .
وقالوا: إن فساد الحج لا يثبت إلا بفعل محظور، والحظر لا يثبت مع الخطأ والنسيان ( [442] ) .
وقالوا: إنه استمتاع ناسٍ، فوجب أن لا يكون له تأثير كالطيب ( [443] ) .
-... الرأي المختار:
القول بأن العلم والجهل، والعمد والنسيان في الجماع سواء، هو الرأي المختار، وذلك لما يلي:
إن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يستفصلوا عن حال السائل: هل كان عن عمد أو نسيان، أو عن علم أو جهل، وذلك يدل على أن الحكم واحد في الفساد وسائر الأحكام.
إن النسيان والجهل لا يُنافيان الوجوب، وترتب الأحكام، لكمال العقل.
إن النسيان والجهل ليسا عذرًا في حقوق العباد، فكذا في حقوق الله تعالى، وإنما هما عذر في سقوط الإثم.
إن الجماع سبب يتعلق به وجوب القضاء في الحج، فاستوى عمده وسهوه، كالفوات.
إن الشافعي أوجب الفدية على الناسي في بعض المحظورات كقتل الصيد، وحلق الشعر،